ولو تحققت بما ألقينا إليك في هذا الضرب من المثال لاقتدرت وتمكنت من رفع ما اعترض وأورد الشيخ الرئيس ابن سينا وأمثاله وأتباعه على هذا الاعتبار والاتحاد الذي . . . أساطين الحكمة وسلاطين ملك المعرفة . ولقد قرر . . . وصدقهم ألسنة القرآن والتنزيل كما أوضحنا السبيل ، وأشرنا إلى السر الدليل ، ولكن الحق درك حقيقة الاتصال وادراك كيفية حاله صعب مستصعب المنال . كيف لا وقد جهله وأنكره رؤساء القوم الذين هم أئمة الفلسفة المشهورة فلا تغفل .
والسر فيه ان للجوهر المفارق الفعال الفياض علينا بإفاضة الصور العلمية على قلوبنا وجودا وحصولا لنا . والحصول لنا هو اتصالنا واتحادنا به . ذلك الحصول الإضافي هو حصول الصور العلمية وصدورها عنه لنا وفينا . فوجود هذه الصور - النورية العقلية الفائضة عنه عند صيرورتها ملكة جوهرية لنا يصير ملكة اتصالنا واتحادنا به . فانا نتحد معه في الوجود . اي في الوجود الإضافي الفائض عنه علينا لا في وجوده الحق الحقيقي الذي هو وجوده في نفسه الفياض علينا . اللهم عند صيرورتنا عقلا محضا ، ونورا صرفا ، فعالا فياضا ، بعد أن كنا جوهرا نفسانيا منفعلا مستفيضا ، وعند ذلك يتحد معه في وجوده في نفسه . ويصير حينئذ جوهرا قدسيا إلهيا عقلا فياضا جبروتيا باقيا ببقاء اللّه تعالى . محشورا للّه سبحانه ، فانيا عن وجودنا ، خارجا عن أنفسنا ، داخلا في عالم الحق وعالم أمره الذي هو خارج عن عالم الخلق والحاصل ان لنا أن نصعد بأرواحنا بوساطة العلم والعمل إلى عالم القرب ونحشر مع المقربين من الروحانيين الإلهيين ، ونصير من زمرة العالين - فالحمد للّه رب العالمين .
* * * كما قال تعالى :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
[ 35 / 10 ] والصعود اليه تعالى هو ذلك الارتباط والاتصال بالعقل الفعال الذي قال