أما الملائكة فلم يستغفروا إلّا لغيرهم من المؤمنين ، كما حكى اللّه عنهم بقوله
فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
[ 40 / 7 ] وقال :
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
[ 40 / 7 ] ولو كانوا محتاجين إلى الاستغفار لبدؤوا أولا لأنفسهم ثم لغيرهم ، لأنّ دفع الضرر عن النفس مقدّم على دفعه عن الغير ،
لقوله صلّى اللّه عليه وآله « 1 » « إبدأ بنفسك »
فهذا يدل على أنّهم أفضل من البشر .
والجواب - بعد تسليم دلالة عدم الاستغفار على عدم الزلّة - لا نسلّم إن التفاوت في ذلك مناط الأفضلية كما تقدّم ، ومنهم من قال إنّ استغفارهم للبشر كالعذر لما طعنوا فيهم .
الثالث عشر : قوله [ تعالى ] :
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ * كِراماً كاتِبِينَ
[ 82 / 10 - 11 ] وهذا عام للجميع ، فيدخل فيهم الأنبياء عليهم السلام وغيرهم . وجّه دلالته على أفضليّتهم بوجهين :
أحدهما : إنّ الحافظ للشيء يجب أن يكون أبعد من الخطأ والزلّة والمعصية من المحفوظ ، فيكون أفضل .
وثانيهما : إنّه تعالى جعل كتابتهم حجّة للبشر وعليهم في الطاعات والمعاصي ، فقولهم أقوى بالقبول من قول البشر ، فهذا يدلّ على أنّهم أعظم قدرا .
وقد أجيب بمنع كلا الوجهين ، مسندا بأنّ الملك قد يوكّل بعض عبيده على حفظ ولده ، فلا يلزم أن يكون الحافظ أشرف من المحفوظ ، وبأنّ الشاهد قد يكون أدون حالا من المشهود له وعليه .
أقول : وكلا المنعين مكابرة في الأفاعيل الذاتيّة الطبيعيّة . قياسا على الأفاعيل الصناعيّة الكسبيّة .
الرابع عشر : قوله [ تعالى ] :
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ
هامش
( 1 ) الجامع الصغير : 1 / 5 .