تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
لا يتبدّل ، والباقي غير الزائل . فالإنسان وراء هذا الهيكل ، سواء كان أمرا جسمانيا ساريا في البدن ، أو مختصا بعضو كقلب أو دماغ . أو أمرا غير جسماني كما يقوله الفلاسفة . وعلى التقادير فلا امتناع في بقائه مع تبدّل شكله إلى شكل آخر . وأمّا الثاني فلأنّ القدح في اليقينّيات والشكّ في المشاهدات إنّما يلزم لو جوز أن هذا الكلب أو القرد بالفعل إنسان عاقل . وأمّا كونه إنسانا في وقت - وقد انسلخ عن الإنسانيّة وصار كلبا أو حيوانا آخر . فهذا لا يوجب الشكّ في المشاهدات كيف وهذا - أي القول بالنسخ - مذهب جمع كثير من الفضلاء ، وينسب إلى أفلاطن وسقراط والأقدمين . وإن وجّهنا نحن « 1 » كلامهم إلى غير ما فهمه الجمهور منه ، من أنّ ذلك بحسب النشأة الآخرة ودار القيامة والبعث ، لا في الدنيا ، فإنّ انسلاخ النفس عن بدن طبيعي إلى بدن طبيعيّ آخر منفصل عن الأوّل ممتنع . وأمّا تقلّب القلوب وتحوّل الباطن بحسب رسوخ الأخلاق والملكات من نشأة بشريّة إلى نشأة ملكيّة أو شيطانيّة أو سبعيّة أو بهيميّة جائزة عند العرفاء المحقّقين ، والحكماء الكاملين . وعليه براهين كثيرة ليس هاهنا موضع بيانها . ومن لم يعرف حكمة الأقدمين من الحكماء الذين أنوار حكمتهم مقتبسة من مشكاة النبوّة حمل كلامهم في تناسخ الأرواح وتصوّرها في الآخرة بصور الأبدان المناسبة لأخلاقها المكتسبة في هذا العالم على مذهب التناسخيّة المعروف . وشأنهم أرفع من هذا ، بل مذهبهم يوافق مذهب الأنبياء عليهم السلام في أنّ النفوس الإنسانية تحشر في الآخرة على صور أعمالهم ونيّاتهم ، ويحشر الناس على صور مختلفة ، وعلى هذا يحمل آيات المسخ والأحاديث الدالّة على ثبوته . ولهذا قيل : « ما من مذهب إلّا وللتناسخ فيه قدم راسخ » . * * *
هامش
( 1 ) راجع المبدأ والمعاد للمؤلف : 335 و 336 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 471 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )