وعن ابن عبّاس « 1 » : إنّ هؤلاء القوم كانوا في زمن داود عليه السّلام ب « أيلة » على ساحل البحر بين المدينة والشام ، وهو مكان من البحر يجتمع إليه الحيتان من كلّ أرض في أشهر « 2 » من السنة ، حتّى لا يرى الماء لكثرتها ، وفي ذلك الشهر في كلّ سبت خاصّة . فحفروا حياضا عند البحر ، وشرعوا إليها الجداول ، فكانت الحيتان تدخلها فيصطادونها يوم الأحد ، فذلك الحبس في الحياض هو اعتدائهم في السبت ، ثمّ إنّهم أخذوا السمك واستغنوا بذلك وهم خائفون من العقوبة ، فلمّا طال العهد عليهم ونشأت الأبناء فعلت بسنّة الآباء واتّخذوا الأموال ، فمشى إليهم طوائف من أهل المدينة الذين كرهوا الصيد في السبت ونهوهم فلم ينتهوا وقالوا : « نحن في هذا العمل منذ زمان ، فما زادنا إلّا خيرا » فقيل لهم : « لا تغترّوا فربما نزل بكم العذاب والهلاك » فأصبح القوم وهم قردة خاسئين [ ظ : خاسئون ] فمكثوا كذلك ثلاثة أيّام ثمّ هلكوا .
وعن ابن عبّاس أيضا « 3 » : وكانوا يتعاوون [ وبقوا ] ثلاثة أيام لم يأكلوا ولم يشربوا ولم يتناسلوا ، فأهلكهم اللّه تعالى ، وجاءت ريح فهبّت بهم ، وألقتهم في الماء ، ولم يتناسلوا وما مسخ اللّه أمّة إلّا أهلكها .
فهذه القردة ليست من نسل أولئك الممسوخين . واجماع المسلمين على أنّه ليس في القردة والخنازير من هو من أولاد آدم ، ولو كانت من أولاد الممسوخين لكانت من بني آدم . خلافا لأهل التناسخ . فانّهم زعموا انّ من الحيوانات - كالكلب والخنزير والقردة ما هو من أولاد الناس الممسوخين .
ومنهم من زعم انّ جميع الحيوانات نشأت من الإنسان . قالوا : انّه باب
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي : 1 / 553 .
( 2 ) تفسير الفخر الرازي : في شهر من السنة .
( 3 ) مجمع البيان : 1 / 129 .