وإنّما لم يكن هذا المسخ في أمّة محمد صلّى اللّه عليه وآله لعدم رسوخ صفاتهم الرديّة النفسانية على ذلك الحدّ ، أو لعدم قبول أبدانهم وأمزجتهم ذلك التحوّل في الشكل لاعتدال مزاجهم .
* * * واعلم إنّ مسخ الباطن كثير في هذه الامّة ، فترى الصور صور الاناسيّ ، والباطن انقلب إلى غير تلك الصور من ملك أو شيطان أو صورة بهيمة أو سبع ، وبالجملة صورة حيوان مناسب لما هو باطنه عليه من كلب أو خنزير أو قرد أو أسد .
وكلّ ذلك يخالف ما فطر عليه الإنسان في مقام بشريّته الطبيعيّة إمّا عال أو سافل .
ومسخ البواطن قد كثر في هذا الزمان ، كما ظهر المسخ في الصورة الظاهرة في بني إسرائيل ، حين جعلهم اللّه قردة وخنازير . كما دلّت عليه هذه الآية وغيرها ، ولا يجوز حملها على المجاز . وما ذكرنا من مسخ الباطن في هذه الأمّة ممّا يشاهده العارف البصير فيري الصورة الاخرويّة بعين قلبه لذلك الممسوخ في الباطن .
وللّه في العالم أعين شاهدة لمثل هذه الصور المحجوبة عن أعين الناس ، كما نقله بعض الفضلاء ، عن أستاذه انّه كان في غلبة الحال ، إذ دخل عليه شخص من عظماء البلد ، فقال لخادمه : « أخرج هذا الحمار من البيت » فتعجّب التلميذ وانفعل من ذلك الرجل . ثمّ سئل عن الأستاذ : « لم قلت كذا وهو فلان ؟ » فقال : « إنّي ما قلت إلّا كما رأيت » .
ويدلّ على هذا المسخ أيضا ما
ورد في الحديث من قول النبي صلّى اللّه عليه وآله يخبر عن ربّه في صفة قوم من أمته انّهم : « إخوان العلانية أعداء السريرة ، ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمرّ من الصبر » .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 473
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٧٣