تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
الأبواب . كل نفس تعلّقت أوّلا ببدن إنسان ، فإن استكملت بالعلم والعمل تجرّدت إلى عالم الملكوت . وإلّا انتقلت إلى بدن حيوان تناسبه في الخلق ، وتردّدت في الأبدان إلى أن يزول عنها الهيئات ، فنجت إلى ذلك العالم . * * * والغرض من ذكر هذه القصّة - واللّه أعلم - أمران : أحدهما معجزة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لأنّه لم يخالط القوم ولم يقرأ الكتب . فدلّ ذلك على أنّه عرف من الوحي . والثاني الإنذار والتخويف ، لئلا يغترّ أحد بالإمهال والتأخير في إنزال العقوبة وقوله :
قِرَدَةً خاسِئِينَ
قال صاحب الكشاف : « هما خبران . أي : كونوا جامعين بين القردية والخسؤ . وهو الصغار والطرد » .

فصل

واعلم انّ الأمر من اللّه على ضربين : تشريعىّ - وهو المعروف ، كقوله [ تعالى ] :
كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
[ 9 / 119 ] - وتكوينىّ ، كقوله :
كُنْ فَيَكُونُ
[ 2 / 117 ] . والمراد هاهنا المعنى الثاني . لأنّهم ما كانوا قادرين على أن يقلّبوا أنفسهم على صورة القردة ، فيكون أمرا تكوينيّا . ومن هذا القبيل كلمة اللّه قد يكون ألفاظا ، وقد يكون ذواتا جوهريّة . كقوله :
وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ
[ 4 / 171 ] وقد مرّ في المفاتيح « 1 » تحقيق الكلمة والكلام ممّا لا مزيد عليه .
هامش
( 1 ) راجع الفاتحة الثالثة من المفتاح الأول .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 469 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )