تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
ثمّ قيل :
فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
رجوعا بالكلام إلى أوله . أي : لولا لطف اللّه بكم في إظهار تلك الآيات من رفع الجبل وغيره لدمتم على ردّكم الكتاب ولكنه تفضّل عليكم ورحمكم ، فلطف لكم بذلك حتى تبتم .

فصل [ الخير من اللّه والشر ليس إليه ]

قد تقرّر في الأصول العقليّة إنّ الخير ذاتيّ له ، وهو المعبّر عنه بالرحمة . والشرور ليست من قبل اللّه بالذات ، بل لأجل قصور بعض الذوات عن قبول الخير والرحمة وانحرافها عن مسلك الهداية ، ولذلك قال تعالى :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
[ 4 / 79 ] . فحينئذ لقائل أن يستشكل ويقول : انّ كلمة « لولا » يفيد انتفاء الشيء لثبوت غيره ، فهذا يقتضي انّ انتفاء الخسران من لوازم فضل اللّه تعالى . فحيث حصل الخسران وجب أن لا يحصل هناك لطف اللّه ورحمته . وهذا يقتضي انّ اللّه لم يفعل بالكافر شيئا من اللطف والرحمة . وهذا يخالف ما حققّه المحقّقون وما ذهب إليه بعض المتكلّمين من أن لطف اللّه واجب ، واقع في حقّ المؤمن والكافر جميعا . والجواب المنقول من الكعبي « 1 » « انّه تعالى سوّى بين الكل في الفضل ولكن بعضهم انتفع به دون بعض ، فصحّ أن يقال ذلك كما يقول القائل قد سوّى زيد بين أولاده في العطيّة فانتفع بها بعضهم : « لولا أن أباك فضّلك لكنت فقيرا « 2 » » وضعّفه صاحب الكبير « 3 » بأنّ « أهل اللغة نصّوا على أنّ لولا يفيد انتفاء الشيء
هامش
( 1 ، 3 ) تفسير الفخر الرازي : 1 / 553 . ( 2 ) كذا . والظاهر انّ الصحيح ما جاء في تفسير الفخر الرازي : كما يقول القائل لرجل وقد سوّى بين أولاده في العطيّة فانتفع بعضهم : لولا أن أباك فضّلك لكنت فقيرا .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 465 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )