قوله عزّ اسمه [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 64 ]
ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 64 )
هذه الآية من أرجى الآيات وأقواها دلالة على رحمته وتجاوزه عن سيّئات عباده العاصين ، لأنّ وقوع قوله :
فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ
إلى آخره عقيب ذكر هذه القبائح الشنيعة ، والآثام الرديّة كعبادة العجل ، وكفران النعمة ، وجحود النبوّة ، وإنكار المعجزات الجليّة الواضحة ، ونقض الميثاق المؤكّد من قبل اللّه ، وغير ذلك من صفات القلوب القاسية المظلمة - يدلّ على كمال رأفته وعفوه .
قال القفّال « 1 » : قد يعلم في الجملة انّهم بعد قبول التورية ورفع الطور أعرضوا عن التورية وتركوا العمل بها ونزلوا عنها بأمور كثيرة ، فحرّفوا التورية ، وقتلوا الأنبياء ، وكفروا بهم وعصوا أمرهم . ومنها ما عمله أوائلهم . ومنها ما فعله متأخّروهم ، ولم يزالوا في التيه مع مشاهدتهم الأعاجيب ليلا ونهارا يخالفون موسى عليه السّلام ، ويعرضون ويلقونه بكلّ أذى ويجاهرون بالمعاصي في معسكرهم ذلك حتّى أنّه خسف الأرض ببعضهم وأحرقت النار بعضهم وعوقبوا بالطاعون . وكلّ هذا مذكور في تراجم التورية التي يقرّون بها .
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي : 1 / 552 .