ثمّ فعل متأخّروهم بالإخفاء به حتّى عوقبوا بتخريب بيت المقدس وكفروا بالمسيح وهمّوا بقتله . والقرآن وإن لم يكن فيه بيان ما تولّوا به عن التورية ، لكن الملّة معروفة « 1 » .
وذلك إخبار من اللّه عن عناد أسلافهم ، فغير عجيب إنكارهم ما جاء به محمّد صلّى اللّه عليه وآله من الكتاب وجحودهم لحقّه ، وقد ذكر تعالى من أوصافهم ما ذكر .
المعنى :
و
فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
بعد ما تولّيتم عن كتابه عقيب تلك الآيات والحجج
لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ
في الدنيا والآخرة . ولكن فضله ورحمته أمهلكم وأدامكم لترجعوا إلى التوبة وتعودوا إليه لعلّكم تفلحون .
وقيل معناه :
فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
بالتوبة بعد أن نكثتم الميثاق الذي واثقتموه ونبذتم العهد الذي أخذناه عليكم وراء ظهوركم ، إذ رفع فوقكم الطور ، وأنعم عليكم بالإسلام
وَرَحْمَتُهُ
التي رحمكم بها ، فتجاوز عنكم بمراجعتكم إلى طاعة ربّكم
لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ
.
وقال أبو العالية « 2 » : فضل اللّه الايمان ، ورحمته القرآن ، فيكون معناه :
لولا إقداري لكم على الايمان وإزاحة علّتكم فيه لكنتم من الخاسرين .
وقيل معناه :
فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
في رفع الجبل فوقكم للتوفيق .
واللطف الذي تبتم عنده حتّى زال العذاب عنكم وسقوط الجبل عليكم
لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ
أي من الهالكين الذين باعوا أنفسهم بنار جهنم .
ويحتمل أن يكون الخبر قد انتهى عند قوله :
ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي : فالجملة معروفة .
( 2 ) مجمع البيان : 1 / 128 .