بالأجر العظيم » .
ومن هاهنا يعلم إنّ المقصود الأصلي من بعثة الأنبياء وإنزال الكتب هو الايمان بالمبدأ والمعاد ، مع العمل الصالح ، حتّى لو فرض أحد لم يكن يرى نبيّا من الأنبياء ولم يصل إليه خبره ، أو كان في أزمنه الفترات ، وهو مع هذا عالم باللّه واليوم الآخر ، عامل بالعمل الصالح لكان من السعداء الناجين .
وروي عن ابن عباس « 1 » انّ هذه منسوخة بقوله :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
[ 3 / 85 ] . وهذا بعيد لان النسخ لا يجوز أن يرد على الخبر الذي هو متضمّن للوعد . وإنّما يجوز دخوله في الأحكام الشرعيّة التي يجوز تغيّرها وتبدّلها بتغيّر المصلحة ، فالأولى أن يمنع صحّة هذا النقل عن ابن عباس .
وذهب بعضهم إلى أنّ حكم الآية ثابت . والمراد بها : إنّ الذين آمنوا بأفواهم ولم تؤمن قلوبهم من المنافقين واليهود والنصارى والصابئين إذا آمنوا بعد النفاق ، وأسلموا بعد العناد كان لهم أجرهم عند ربّهم ، كمن آمن في أول استدعائه إلى الايمان من غير نفاق ولا عناد ، لأنّ قوما من المسلمين قالوا : « انّ من أسلم بعد نفاقه وعناده كان ثوابه أنقص ، وأجره أقل » فأخبر اللّه بهذه الآية انّهم سواء في الأجر والثواب .
فصل
قوله :
بِاللَّهِ
متعلّق بقوله :
آمَنُوا
أي : آمنوا بتوحيد اللّه وعلمه وقدرته وسائر صفاته الكماليّة ، وصفاته التقديسيّة وعدله وحكمته .
وقوله :
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
أي : بيوم القيامة والبعث والنشور والحساب والكتاب والجنّة والنار ، وقوله :
عَمِلَ صالِحاً
أي : عمل ما به يصلح لدخول الجنّة والقرب من اللّه من الطاعات والعبادات . وإنّما لم يذكر ترك المعاصي لأنّ
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 1 / 127 .