تركها من جملة الأعمال الصالحة .
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ
أي : جزاؤهم معدّ وموجود لهم . وهذا يدلّ 188 على أنّ الأجر والثواب من النتائج اللازمة والغايات التابعة للايمان والعمل الصالح ، كما انّ الألم والعقاب من لوازم الكفر والمعاصي .
وقوله :
لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
مضى تفسيره . وقيل معناه :
لا خوف عليهم فيما قدّموا ، ولا هم يحزنون على ما خلّفوا . وقيل : لا خوف عليهم في العقبى ، ولا هم يحزنون على فوات الدنيا .
فصل [ ما هو الايمان ؟ ]
اعلم انّ هذه الآية دالّة على أنّ الايمان هو التصديق والاعتقاد بالقلب ، لأنّه تعالى قال :
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
ثمّ عطف عليه بقوله :
وَعَمِلَ صالِحاً
والعطف يدل على المغائرة . ومن حمل ذلك على التأكيد أو الفصل فقد ترك الظاهر بلا حجّة ، وكلّ موضع يذكر فيه أمر ثمّ يذكر فيه ما يدخل تحته فهو محمول على التوسّع والمجاز . مثل قوله تعالى :
فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ
[ 55 / 68 ] وقوله :
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ
وغيرهما [ 33 / 7 ] ولو لم يحمل على المجاز لقلنا : انّه ليس بداخل في الأوّل .
واعلم انّ من اعتبر في الايمان عمل الأركان كأنّه رأى انّ الايمان من لوازمه غالبا إتيان العمل الصالح ، أو أراد بالايمان الايمان الظاهري ، فمن ادّعى الايمان وترك الصلاة والزكاة والحجّ وغيرها فلا يعدّونه من جملة المؤمنين لكن الايمان الحقيقي يمكن أن يتحقّق بدون العمل ، كمن استبصر وتنور قلبه بنور العرفان وقضى نحبه مقارنا بإيمانه ، فهو مؤمن عند اللّه حقّا .