عن الشيء فعل أو انفعال وأن لا يصدر . وهي بهذا المعنى يقابل الفعل بمعنى الحصول والتحقّق . وقد يقال لما به يكون الشيء غير متاثّر عن مقاوم ، ويقابله الضعف والوهن . والقوّة الفعليّة إذا كانت مع شعور وإرادة تسمّى قدرة ، وهي المراد هاهنا .
واعلم أنّ أكثر المتكلّمين على أنّه ليست قدرة إلّا لما من شأنه الطرفين :
الفعل والترك . وأمّا الفاعل الذي يدوم فعله - وإن كان بمشيّته - فهم لا يسمّونه قادرا والحقّ خلافه . فإنّ من فعل بمشيّة وإرادة فيصدق عليه انّه لو لم يشأ لم يفعل ، سواء اتّفق عدم المشيّة ، أو لم يتّفق . لأن صدق الشرطيّة لا يتوقّف على تحقّق طرفيها « 1 » .
واعلم انّ القوّة الفعليّة 189 قد يكون مبدأ الوجود ، وقد يكون مبدأ التغيّر ، والإلهيون من الحكماء إنّما يعنون بالفاعل مبدأ الوجود ، والطبيعيّون يعنون به مبدأ التحريك . والأحقّ باسم الفاعل من يطرد العدم بالكليّة عن الشيء بالكليّة ، وما هو إلّا الواحد الذي بقوّته أخرج الأشياء من الليس المطلق إلى الأيس . وأبدع الأشياء من غير مثال . وأمّا الذي جعله اللّه واسطة 190 للتهيّؤات والاستعدادات ، فالأولى أن لا يسمّى بالفاعل ، لكن بالمحرّك والسائق وما يجري مجراهما .
المعنى :
ثمّ عاد إلى خطاب بني إسرائيل بذكر إنعامه عليهم . وهذا هو الإنعام العاشر من الإنعامات الواقعة عليهم . فقال : اذكروا
إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ
أي : عهدكم .
والمفسّرون اختلفوا في المراد من هذا الميثاق ما هو ؟ فذكروا وجوها :
الأوّل انّه ما أودع في العقول 191 وارتكز في الفطر من الدلائل على وجود الصانع وقدرته وحكمته وما نصب لهم من الحجج الواضحة ، والبراهين الساطعة على ذلك وعلى صدق الأنبياء والرسل عليهم السلام . وهذا النوع من الميثاق أقوى المواثيق 192 والعهود ،
هامش
( 1 ) راجع تفصيل الكلام في الأسفار الأربعة : الموقف الرابع من السفر الثالث 6 / 307