وقيل : آيات اللّه صفة محمّد صلّى اللّه عليه وآله .
وقوله :
وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ
أي : بغير جرم كزكريّا ويحيى وغيرهما .
فصل
في هذه الآية سؤالات :
أحدها : لم وقع تقييد القتل بكونه بغير الحقّ ، وقتل النبي لا يكون إلّا بغير الحقّ ؟
والجواب من وجهين : الأوّل انّ هذا خرج مخرج الصفة اللازمة إشعارا باللزوم ، كما في قوله [ تعالى ] :
وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ
[ 23 / 117 ] ومعناه : انّ ذلك لا يمكن أن يكون عليه برهان . وأمثاله كثيرة في كلام العرب .
والثاني : انّ الإتيان بالباطل قد يكون الآتي به اعتقده حقّا لشبهة وقعت له في قلبه ، وقد يأتي به مع علمه بكونه باطلا . ولا شك انّ هذا القسم أقبح .
وثانيها : قوله :
يَكْفُرُونَ
داخل تحته قتل الأنبياء ، فلم أعاد كرّة أخرى ؟
والجواب : إنّ الكفر بآيات اللّه معناه هو الجهل بها ، والجحود والإنكار لها ، فلا يدخل تحته قتل الأنبياء .
وثالثها : كيف يجوز التخلية بين الكفّار وقتل الأنبياء ؟
والجواب : إنّما جاز ذلك لينال أنبياء اللّه من رفيع الدرجات وسنى المقامات ما لا ينالونه بغير القتل ، وليس ذلك بخذلان لهم . كما انّ التخلية بين المؤمنين والأولياء وبين قاتليهم ليست بخذلان لهم .
ورابعها : انّ الحق وقع معرّفا في هذه الآية وبغير التعريف في آل عمران - وهو قوله [ تعالى ] :
يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ
[ 3 / 21 ] ؟