فقال تعالى - أو قال موسى عليه السّلام :
أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ
أقرب منزلة وأدون قدرا : وأسهل وجودا ، بالذي هو خير منه وأعلى قدرا ، وأعزّ وجودا ؟ - يريد :
أتستدعون الأدون بدلا من الأفضل : - اهبطوا مصرا من الأمصار . وقرئ بضمّ الباء أي : انحدروا إليه من التيه . يقال : « هبط الوادي » إذا نزل و « هبط منه » إذا خرج .
وبلاد التيه ما بين بيت المقدس إلى قنّسرين ، وهي اثنى عشر فرسخا في ثمانية فرسخ .
ويحتمل أن يراد به العلم ، وإنّما وقع منصرفا مع اجتماع السببين - التعريف والتأنيث - مع سكون وسطه « 1 » . كقوله : نوحا ولوطا - وفيهما العجمة والتعريف .
فان أريد به البلد فما فيه إلّا سبب واحد .
وفي مصحف عبد اللّه ، وقرء به الأعمش « 2 » : « اهبطوا مصر » بغير تنوين .
كقوله :
ادْخُلُوا مِصْرَ
[ 12 / 99 ] .
* * * واختلفوا في قوله :
اهْبِطُوا مِصْراً
فروي عن ابن مسعود وابيّ بن كعب ترك التنوين ، وقال الحسن : « الف » في مصرا زيادة من الكاتب « 3 » . فحينئذ تكون معرفة . فيجب أن يحمل على ما هو المخصّص بهذا الاسم ، وهو البلد المعروف الذي كان فيه فرعون .
وأمّا الذين قرءوا بالتنوين فقد اختلفوا . فمنهم من قال : البلد الذي كان فيه فرعون ، وانصرافه لما مرّ وقال الآخرون : أيّ بلد كان . فإنّ الذي سألتم من هذه الأمور يوجد في الأمصار .
هامش
( 1 ) الظاهر أن الأصح : « لسكون وسطه » كما في تفسير الفخر الرازي .
( 2 ) تفسير الفخر الرازي : 1 / 545 .
( 3 ) تفسير الفخر الرازي : « من الكتاب » .