تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
لاستلزامه أن لا يكون الكلّ أعظم من جزئه . وهو محال . وأمّا بطلان كونه موجودا فيه على نحو التداخل فلدلائل [ ظ : فللدلائل ] الدالّة على استحالة التداخل ، سيّما على وجه التضاعف . وأمّا إمكان الشقّ الثالث فلأنّ مادّة العناصر قابلة لأن يتكوّن منها الصور الغير المتناهية على التعاقب ، فيجوز أن يستحيل بعض أجزاء الحجر ماء أو ينقلب الهواء المجاورة له إلى الماء بعد نفوذه إليه من المسامات الضيّقة ، كما يجتمع قطرات الماء على الطاس المكبوب على الجمد بسبب انقلاب الهواء إليه ، بحيث كلّما يزال عن ظهر الإناء ينزل ويجري بدله لأجل برودة الإناء . وأمّا إمكان الشقّ الرابع فلما بيّن في موضعه من تأثيرات النفوس القويّة في مادّة الكائنات بتصويرها أيّة صورة أرادوا لا من أسباب طبيعة واستعداد مادي ، بل بمجرّد إنشاء اختراعيّ يبرز من مكمن الغيب إلى عالم الشهادة - كما بيّن وحقّق في مسائل النبوّات - . ومن اعتبر أحوال نفسه وبدنه هان عليه دفع هذا الاستبعاد ، فإنّ من شأن مادّة بدننا وعالمنا الصغير أن يحدث ويتكون فيها الحوادث الكونيّة من وجهين : أحدهما على مجرى الأمور الطبيعيّة ، فيتكوّن فيه أمر من قبل أسباب على نحو الإعداد في مادّة قبل مادّة . وثانيهما على سياق آخر غير مجري الطبعية ، بل من جهة فاعليّة وتصوير نفسانيّ تؤثّر في مادّة البدن . كالغضب الشديد . وهو هيئة نفسانيّة تؤثّر في تسخين البدن وتحليل الرطوبات ، وربما يحرق الأخلاط . وكالخوف فإنّه برودة في الأعضاء وربما تبطل بسببه الحرارة الغريزيّة ، وكالشهوة فإنّها تحدث ريحا وماء - لاعن امتلاء طبيعيّ وانتفاخ طبيعيّ . فعلى هذا قياس نفس العالم الكبير 183 عند بدنه .