تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
فإن قلت : كيف يكون الشقّ الأوّل - وهو وجود الجسم العظيم في المكان الصغير ممتنعا غير مقدور ، وقد روى محمد بن علي بن بابويه القمّي - ره - في كتاب التوحيد « 1 » - بسنده المتّصل - : انّه جاء رجل إلى الرضا عليه السّلام فقال : « هل يقدر ربّك أن يجعل السماوات والأرض وما بينهما في بيضة ؟ » قال : « نعم . وفي أصغر من البيضة . قد جعلها كلّها في عينك ، وهي أقلّ من البيضة . لأنّك إذا فتحتها عاينت السماء والأرض وما بينهما ، ولو شاء لأعماك » « 2 » . وروى أيضا محمد بن يعقوب الكليني - ره - حديثا آخر مثله عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، عند سؤال عبد اللّه الديصاني عن ذلك « 3 » . قلت : لا منافاة بين ما ذكرنا وبين المرويّ عنهما عليهما السلام ، فإنّ كون الأجسام في المشاعر والمرائي نحو آخر من الوجود 184 ، والذي حكمنا بامتناعه هو وجود العظيم في الصغير في نشأة . فإنّ وجود الأجسام المرئيّة في آلة النفس وجود إدراكيّ يختصّ ظهورها به للمدرك لها دون غيره ، بخلاف وجود الأجسام في موادّها الكونيّة . وتحقيق هذا المقام يفتقر إلى تحقيق معرفة النفس وأحوالها ، وكيفيّة علم النفس بالأشياء الخارجة عن ذاتها . ومن أمعن في كيفيّة الإبصار - سيّما على الوجه الذي حقّقناه موافقا للشواهد السمعيّة من الكتاب والسنّة ومحقّقا لمسألة المعاد وحشر الأجساد - لقضى آخر العجب من ظهور قدرة اللّه وعجائب صنعه عليه ، وسيأتي ذكره عند كلامنا في تفسير آيات المعاد . 185 والذي يدلّ على صحة ما حملنا الرواية المذكورة عليه ما رواه ابن بابويه أيضا في الكتاب المذكور « 4 » مسندا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قيل لأمير المؤمنين عليه السّلام :
هامش
( 1 ) التوحيد : باب القدرة 130 . ( 2 ) المصدر : لأعماك عنها . ( 3 ) الكافي باب حدوث العالم واثبات المحدث : 1 / 79 . ( 4 ) التوحيد : باب القدرة 130 .