تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
« هل يقدر ربّك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن يصغر الدنيا أو يكبر البيضة ؟ » فقال عليه السّلام : « ان اللّه تبارك وتعالى لا ينسب إلى العجز ، والذي سألتني لا يكون » . فهذا الحديث صريح في أنّ الذي سئله ذلك القائل ممتنع بالذات غير مقدور ولا كائن . فلو لم يكن معنى الرواية الأولى ما أوّلناها إليه لكان بين الروايتين تدافع ، وجلّت أحاديث أئمّتنا عليهم السلام أن يكون بعضها يناقض بعضا ، لعصمتهم عن الخطأ . و روي أيضا فيه « 1 » مسندا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : « أيقدر اللّه أن يدخل الأرض في بيضة ولا يصغر الأرض ولا يكبر البيضة ؟ » فقال له : « ويلك . إن اللّه لا يوصف بالعجز . ومن أقدر ممّن يلطّف الأرض ويعظّم البيضة » . فدلّت هذه الرواية على أنّ دخول العظيم في الصغير في نشأة الدنيا لا يمكن إلّا بأن يصغّر العظيم بالتكاثف ، ويعظّم الصغير بالتخلخل ، وأنّ تصغير الأرض إلى حدّ يكون مقدارها أقل من البيضة ، أو تعظيم البيضة إلى حدّ يكون مقداره أكبر من الأرض . غاية القدرة .

تنوير فيه تنبيه

ليس للمتفلسف أن يمنع تكوّن الماء من ذلك الحجر في مقدار من الزمان متعاقبا بعد ما يرى انّ الأرض لها مقدار معيّن ممسوح بمساحة معلومة العدد بالذراعات والذي يتكوّن من الأرض على التعاقب من أفراد الإنسان وغيره من الحيوانات والنباتات لا يمكن حصرها وعدّها ، سيّما على مذهبه من قدم العالم ، وتسرمد الأنواع المتوالدة ، وعدم تناهي أفرادها في الجانبين . فلا نسبة لما يتكوّن من الحجر إلى الحجر في جنب ما يتكوّن من الأرض إلى الأرض .
هامش
( 1 ) التوحيد : الباب السابق 130 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 440 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )