وإمّا للجنس أي : اضرب الشيء الذي يقال له الحجر . وعن الحسن :
لم يؤمر أن يضرب حجرا بعينه - قال : - وهذا أظهر في الحجّة ، وأبين في القدرة .
وروي انّهم قالوا : « كيف بنا لو أفضينا إلى أرض ليست فيها حجارة » فحمل حجرا في مخلاته ، فحيث ما نزلوا ألقاه . وقيل : كان يضربه بعصاه فينفجر ويضربه بها ، فييبس . فقالوا : لو فقد موسى عصاه متنا عطشا . فأوحى اللّه إليه : « لا تقرع الحجارة وكلّهما تطعك » « 1 » .
واختلفوا في صفته . فقيل : كان من رخام . وكان ذراعا في ذراع . وقيل :
مثل رأس الإنسان .
* * * وقوله :
فَانْفَجَرَتْ
الفاء متعلّقة بمحذوف . أي : فضرب فانفجرت .
أو : فان ضربت فانفجرت « 2 » . كما في قوله :
فَتابَ عَلَيْكُمْ
وهي على هذا التقدير فاء فصيحة .
ولا منافاة بين قوله :
فَانْفَجَرَتْ
هنا ، وبين قوله :
فَانْبَجَسَتْ
في سورة الأعراف [ 7 / 160 ] لأنّ الانبجاس هو ضرب من الانفجار ، إلّا انّه أقلّ .
وقيل : إنّه لا يمتنع أن يكون أول ما يضرب عليه العصا كان ينبجس الماء ، ثمّ يكثر حتّى يصير انفجارا . وقيل : كان ينبجس عند الحاجة ، وينفجر عند الحاجة .
وقيل : كان ينبجس عند الحمل وينفجر عند الوضع « 3 » .
وقوله :
قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ
أي : علم كلّ سبط وكلّ فريق منهم موضع شربهم . وإنّما علموا ذلك لأنه كان بإزاء كلّ عين جدول لسبط من الأسباط .
هامش
( 1 ) الكشاف : 218 .
( 2 ) في الكشاف : ( 1 / 218 ) : فان ضربت فقد انفجرت .
( 3 ) مجمع البيان : 1 / 121 .