والمعنى اذكروا نعمة أخرى أنعمها اللّه عليكم مضافة إلى النعم السابقة . وهي النعمة التاسعة منه تعالى على بني إسرائيل جامعة للنشأتين . أمّا الدنيا فلشدّة حاجتهم إلى الماء عند الظمأ في التيه ، وأمّا الآخرة فلكونها من أظهر الدلائل على وجود صانع عليم حكيم رؤوف رحيم ، وعلى صدق نبيّهم موسى عليه السّلام .
إِذِ اسْتَسْقى مُوسى
أي : سئل اللّه أن يسقى قومه ماء ، وذلك في الحال التي تاهوا في التيه ، فشكوا إلى اللّه الظمأ ، فأوحى اللّه إليه أن اضرب بعصاك الحجر ، وهو عصاه المعروف ، وكان من آس الجنّة دفعه إليه شعيب ، وكان آدم عليه السّلام حمله من الجنّة معه إلى الأرض ، وكان طوله عشرة أذرع على طول موسى ، وله شعبتان تتقدّان 178 في الظلمة نورا ، وبه ضرب البحر فانفلق ، وهو الذي صار ثعبانا « 1 » واللام في الحجر إمّا للعهد والإشارة إلى حجر معلوم ، إذ روي انّه حجر طوريّ حمله معه ، وكان مربّعا له أربعة أوجه تنبع من كل وجه ثلاثة أعين ، لكلّ سبط عين تسيل في جدول إلى ذلك السبط ، وكانوا ستّمائة ألف ، وسعة المعسكر اثنى عشر ميلا « 2 » . وكانوا لا يرتحلون منقلة 179 إلّا وجدوا ذلك الحجر منهم بالمكان الذي كان به منهم في المنزل الأوّل « 3 » .
وقيل : أهبطه آدم عليه السّلام من الجنّة فتوارثوه حتى وقع إلى شعيب عليه السّلام ، فدفعه إلى موسى عليه السّلام مع العصا .
وقيل : هو الحجر الذي وضع عليه ثوبه حين اغتسل ، إذ رموه بالأدرة ، ففرّبه 180 فقال جبرئيل : يقول اللّه تعالى : « ارفع هذا الحجر ، فإنّ لي فيه قدرة ، ولك فيه معجزة » فحمله في مخلاته « 4 » . 181
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 1 / 120 .
( 2 ) الكشاف : 1 / 218 . مجمع البيان : 1 / 121 .
( 3 ) مجمع البيان : 1 / 121 .
( 4 ) الكشاف : 1 / 218 .