تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
ومن هاهنا علم انّ المأمور به لم يكن لفظا بعينه ، وهو لفظ « الحطّة » فجاءوا بلفظ آخر ، وذلك لأنّه لو فرض أنّهم جاؤوا بلفظ آخر يفيد هذا المعنى مستقلّا بمعنى ما أمروا به لم يستحقّوا المؤاخذة والعذاب ، ولم يكونوا ظالمين بوضع لفظ في غير موضعه . كما لو قالوا مكان لفظ « حطّة » : « نستغفرك ونتوب إليك » أو : « اللهم اغفر لنا ذنوبنا واعف عنّا سيّئاتنا » وما يجري مجراه . واختلف في ذلك الغير ، فقيل : إنّهم قالوا بالسريانية : « هطا شمقاتا » « 1 » . في تفسير مولا الحسن بن علي العسكري عليه السّلام : إنّهم دخلوها مستقبليها بأستاهم وقالوا : « هيطاشمقاتا » « 2 » اي حنطة حمراء نتقوّتها أحب إلينا من هذا الفعل وهذا الأمر . وقيل : قالوا : « حنطة » تجاهلا واستهزاء . وقيل : كانوا قد أمروا أن يدخلوا الباب سجّدا ، وقد صغّر لهم الباب توطئة لذلك ، فدخلوه راجعين 173 على أستاههم ، فخالفوا في القول والدخول جميعا « 3 » .

وهم

ومن الناس من يحتجّ بهذه الآية على وجوب التوقيف في الأدعية الواردة ، وعدم تبديلها بلفظ آخر . والجواب : إنّهم إنّما استحقّوا العذاب لتبديلهم القول إلى قول آخر مضادّ له في المعنى ، فمن بدّل لفظا بلفظ آخر مع بقاء المعنى لم يظهر من هذه الآية استحقاقه للذمّ .
هامش
( 1 ) في مجمع البيان : « قالوا بالسريانية : هاطاسماقاتا ، وقال بعضهم : حطاسماقاتا » وفي تهذيب اللغة 3 / 416 : « حنطة سمقاثا » . ( 2 ) في المطبوعة من التفسير ( 123 ) وكذا في نسخة مخطوطة : « هطاسمقاتا » . ( 3 ) مجمع البيان : 1 / 119 .