فصل قوله : [ تعالى ] : ثمّ بعثناكم
قال صاحب الكبير « 1 » : « فإن قلت : هل دخل موسى عليه السّلام في هذا الكلام ؟
قلت : لا لأنه خطاب مشافهة 163 ، فلا يلزم تناوله لموسى عليه السّلام . ولأنّه لو تناوله أيضا لوجب تخصيصه بقوله تعالى :
فَلَمَّا أَفاقَ
لأن لفظة « الإفاقة » لا تستعمل في الموت » .
أقول : قضيّة صعق موسى عليه السّلام 164 غير هذه القضيّة ، فلا يجب هذا التخصيص .
ولا يلزم بطلان قول من قال كابن قتيبة : « إنّ موسى قد مات » .
* * * وقوله تعالى :
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
لفظ « الشكر » يتناول جميع الطاعات والتكاليف ، ولهذا قال تعالى :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
[ 34 / 13 ] فالمراد بعثكم بعد الموت لتتمكّنوا من فعل الطاعات ، والتلافي لما صدر عنكم من السيّئات .
* * * وفي الكبير « 2 » : « فإن قيل : كيف يجوز أن يكلّفهم اللّه وقد أماتهم ، ولو جاز ذلك فلم لا يجوز أن يكلّف أهل الآخرة إذا بعثهم بعد الموت ؟
قلنا : الذي يمنع من تكليفهم في الآخرة ليس هو الإماتة ثمّ الإحياء . وإنّما يمنع من ذلك لأنّه قد اضطرهم يوم القيامة إلى معرفته ومعرفة ما في الجنّة من اللذات وما في النار من الآلام . وبعد العلم الضروري 165 فلا تكليف ، فإذا كان المانع هو ذاك فلم يمتنع التكليف في حقّهم ، ويكون موتهم ثمّ الإحياء بمنزلة النوم أو الإغماء » .
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي : 1 / 533 .
( 2 ) تفسير الفخر الرازي : 1 / 533 .