تكون عن الغشي - لا عن الموت - وثالثها انّ الصاعقة هي التي توجب الصعق ، فلو فرض كون معنى الصعق هو الموت ، فهي سبب الموت .
ولا يبعد القول بأنّهم لما طلبوا الرؤية ، أخذهم شبه الغشي والسقوط ، وكانوا ينظرون بعيون قلوبهم جمال اللّه في عالم آخر مثالي ، ثمّ بعثهم اللّه بدعاء موسى عليه السّلام عن هذا الصعق الشبيه بالموت ، ولفظ « الموت » ومرادفه قد يطلق على مثل هذه الحالة من النوم وغيره . كما في قوله [ تعالى ] :
هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ
[ 6 / 60 ] وكقوله تعالى في حق عيسى عليه السّلام :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ
[ 3 / 55 ] وكذا لفظ « البعث » يطلق على مقابل هذا المعنى ، كقوله تعالى :
ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى
[ 6 / - 6 ] وكقوله في أصحاب الكهف :
ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً
[ 18 / 12 ] .
* * * ثمّ القائلون بأنّ الصاعقة المراد بها ما هي سبب الموت اختلفوا في أنّها أيش كانت هي ؟
فمنهم من قال : « إنّها نار وقعت من السماء فأحرقتهم » . ومنهم من قال :
« إنّه أرسل اللّه جنودا سمعوا بحسيسها ، فخرّوا صعقين ميّتين يوما وليلة » .
ولقائل أن يقول : الإنسان إذا مات قطع صعقين ميّتين يوما وليلة » .
ولقائل أن يقول : الإنسان إذا مات قطع تعلّق النفس عن بدنه وفسد البدن عن صلاحيّة تعلقها . فإذا فرض إحياؤه كان ذلك بتعلّق النفس مرّة أخرى ببدن في هذا العالم . فكان ذلك نسخا والتناسخ محال ، بخلاف الحشر - فإنّه في عالم آخر ؟
والجواب : انّ التناسخ إنّما يلزم لو تعلّقت النفس من بدن إلى آخر مبائن في هذا العالم - كما ذكرت - ولكن البدن إذا كان واحدا ، وكان التعلّق متعدّدا فلا يلزم ذلك ولعلّ الأبدان - فيما نحن فيه - لم تفسد بالكليّة ، ولم تخرج عن صلوح تعلّق النفس بها .