تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
طبّق الخافقين ، وذلك انّه سئله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يريه نفسه على صورته ، فواعده ذلك سحرا « 1 » ، فطلع جبرئيل ، فسدّ الأفق إلى المغرب . والمشهور انّه رآه بصورته الحقيقية مرّتين ، مرّة ما ذكرنا . ومرّة أخرى عند سدرة المنتهى كما دلّ عليه قوله تعالى
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى
[ 53 / 13 - 15 ] وكان ما يراه غالبا في صورة الآدمي . فإذا تقرّر هذا فنقول : أمّا الذي طلبه موسى عليه السّلام من رؤية اللّه فهو رؤية لا يمكن تحققّها إلّا بالصعق والاندكاك والموت وما يجري مجراه . ولذلك وقع النهي والعقاب لأن ذلك لا يمكن بهذا العين البالية الدائرة .

فصل [ في معنى الصاعقة ]

قد اختلفوا في معنى « الصاعقة » : هل هي بمعنى الموت ؟ أو الشيء الذي هو سبب الموت ؟ فالقول الأوّل - وهو انّها هي الموت - قاله الحسن وقتادة ، محتجّين بقوله تعالى .
فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
[ 39 / 68 ] . وحجّة القائل بالثاني ما وقع في سورة الأعراف :
فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
[ 7 / 155 ] وهذا أولى لوجوه : أحدها قوله تعالى :
وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
لامتناع كونهم ناظرين حين تحقّق الموت . وثانيها قوله تعالى في حقّ موسى عليه السّلام :
وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
[ 7 / 143 ] والاتّفاق حاصل على أنّه لم يمت حينئذ ، ولأنّه قال :
فَلَمَّا أَفاقَ
و « الإفاقة »
هامش
( 1 ) كذا . والظاهر أنه : « بحراء » راجع مجمع البيان في تفسير قوله تعالى « وهو بالأفق الأعلى » : ج 9 ص 173 .