يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك حين عبدته ؟ قال : فقال : ويحك « 1 » - ما كنت أعبد ربّا لم أره ؟ قال : وكيف الرؤية ؟ قال : ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار . ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان » .
والذي يدلّ أيضا على تحقيق رؤية اللّه بالمعنى الثاني أو الرابع في الدنيا ، ما
روي محمّد بن علي بن بابويه عليه الرحمة في كتاب التوحيد « 2 » مسندا عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أخبرني عن اللّه عز وجل ، هل يراه المؤمنون يوم القيامة ؟ قال : نعم ، وقد رأوه قبل يوم القيامة ؟ فقلت : متى ؟ قال : حين قال « 3 » :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
ثمّ سكت ساعة . ثمّ قال : وإنّ المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة : ألست تراه في وقتك هذا ؟ 159 160 قال أبو بصير : جعلت فداك فأحدّث بهذا عنك ؟ فقال : لا - لأنّك إذا حدّثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقوله ثمّ قدّر أن ذلك تشبيه كفر ، وليست الرؤية بالقلب 161 كالرؤية بالعين ، تعالى عمّا يقوله المشبّهون والملحدون .
البحث الثالث :
في معنى كون الشيء مثالا ومظهرا لأمر :
اعلم إنّ اللّه منزّه عن المثل ، إذ لا ماهيّة له والمماثل للشيء هو المساوي له في النوع . ولأنّ كلّ ما سواه ممكن الوجود في ذاته مستفيد الوجود منه تعالى ، والبرهان قائم على أنّ أفراد ماهيّة واحدة لا يمكن كون بعضها علّة ، وبعضها معلولا .
ولكن لا ينزّه عن المثال وهو عبارة عن أمر إذا عرف ، عرف الممثّل له .
هامش
( 1 ) المصدرين : ويلك .
( 2 ) التوحيد : باب ما جاء في الرؤية : 117 .
( 3 ) المصدر : حين قال لهم . . .