جائز ، بل واقع ،
لقوله صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « من رآني فقد رأى الحقّ » 154 155 .
وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
[ 48 / 10 ] وقوله
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ 4 / 80 ] .
وأمّا معنى كون الشيء مثالا ومظهرا له تعالى - فيحتاج تحقيقه إلى علوم كثيرة باطنيّة ليس هاهنا موضع بيانها - وسنشير إلى لمعة منها .
وأمّا القسم الثالث - هو أن يرى بعين القلب مظهرا مثاليا . ولا ينفكّ هذه الرؤية من العلم بكون المظهر مثالا له تعالى ، فهذا مما لا يمكن وقوعه من العبد في الدنيا .
وأمّا ما
روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أو عن غيره « إنّه رأى في صورة كذا وكذا »
فذلك لظهور سلطان الآخرة 156 وتجرّد الروح عن الدنيا وما فيها ، فإنّ للنفس في ذاتها سمعا وبصرا ويدا ورجلا ، وجميع الحواسّ والجوارح المستورة عن مشاعر هذا العالم ، وهذه الحواسّ 157 والقشور حجب وأغشية ظلمانيّة 158 على تلك الحواسّ والقوى والأعضاء وهي المقبورة المحشورة من الخلق عند قيام الساعة .
وأمّا القسم الرابع - وهو أن يرى بالعين الباطنة ذات اللّه تعالى - فهذا مختصّ بالعلماء الراسخين ، سيّما الأنبياء والأولياء منهم عليهم السّلام - سواء كانوا في الدنيا أو ارتحلوا إلى الآخرة ، فإنّ هذه رؤية بحقائق الايمان لا بجوارح الأبدان .
والدليل على هذا ما
رواه محمّد بن يعقوب الكليني في الكافي « 2 » ، ومحمّد بن عليّ بن بابويه القمّي في كتاب التوحيد « 3 » - طاب ثراهما - عن أبي عبد اللّه جعفر ابن محمّد الصادق عليه السّلام إنّه قال : « جاء حبر إلى أمير المؤمنين علي عليه السّلام ، فقال :
هامش
( 1 ) راجع ما سيأتي في الصفحة 413 .
( 2 ) الكافي : باب ما جاء في إبطال الرؤية : 1 / 98 .
( 3 ) التوحيد : باب ما جاء في الرؤية : 109 .