تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
« البقيّة ، البقيّة - يا إلهنا » فأوحى تعالى إليه : « قد غفرت لمن قتل . وتبت على من بقي » قالوا : وكان القتلى سبعين ألفا . وفي بعضها : إن بني إسرائيل كانوا قسمين : منهم من عبد العجل ، ومنهم من لم يعبده ، ولكن لم ينكر على من عبده ، فأمر من لم يشتغل بالإنكار يقتل من اشتغل بالعبادة . وفي الكشاف وغيره « 1 » : روي إنّ الرجل كان يبصر ولده ووالده وجاره وقريبه ، فلم يمكنهم المضيّ لأمر اللّه ، فأرسل اللّه ضبابة وسحابة سوداء لا يتباصرون تحتها ، وأمروا أن يحتبوا بأفنية بيوتهم ، فقتلوا إلى المساء ، حتّى دعا موسى وهارون ، فقالا : « يا ربّ هلكت بنو إسرائيل ، البقيّة البقيّة » فانكشفت السحابة ونزلت التوبة ، وسقطت الشفار من أيديهم . * * * وقوله :
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ
أي : فعل التوبة ، أو القتل من حيث كونه طهارة عن الشرك ، أو وصلة إلى الحياة الأبديّة والبهجة السرمديّة - خير لكم عند خالقكم ، فإنّ حالتهم كانت دائرة بين ضرر الدنيا ونعيم الآخرة أبدا ، وبين التمتّع في الدنيا أيّاما قليلة ، والعذاب في الآخرة أبدا ، وضرر الدنيا أولى بالتحمّل ، لأنّه متناه من ضرر الآخرة ، لأنّه غير متناه ونعيم الآخرة أولى بالإيثار من نعيم الدنيا لأنّه دائم وهذا منقطع . ولأنّ الموت واقع لا محالة ، فليس في تحمّل القتل إلّا تقديم أمر ضروري الوقوع لا محالة ، وفي عدم تحمّله تأخيره ، وأمّا النجاة من العقاب الدائم والفوز بالثواب الدائم ، فهو سعادة لا أعظم منها . وقوله :
فَتابَ عَلَيْكُمْ
أي : قبل توبتكم . واعلم إنّه قد تقرّر عند أهل المعرفة والشهود وثبت بالأخبار المتكثّرة
هامش
( 1 ) الكشاف : 1 / 216 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 403 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )