تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
الصاعقة ، وماتوا جميعا وقام موسى عليه السّلام رافعا يديه إلى السماء يدعو ويقول : إلهي اخترت من بني إسرائيل سبعين رجلا ليكونوا شهودي لقبول توبتهم ، فأرجع إليهم وليس معي واحد ، فما الذي يقولون فيّ ؟ ! فلم يزل مشتغلا بالدعاء حتى ردّ اللّه إليهم أرواحهم . فطلب توبة بني إسرائيل من عبادة العجل . فقال : « لا ، إلّا أن يقتلوا أنفسهم » القول الثاني : إنّ هذه الواقعة كانت بعد القتل . قال السدّي : ولمّا تاب بنو إسرائيل من عبادة العجل بأن قتلوا أنفسهم أمر اللّه تعالى أن يأتيه موسى عليه السّلام في ناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادتهم العجل ، فاختار موسى سبعين رجلا ، فلمّا أوتوا الطور قالوا :
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
فأخذتهم الصاعقة وماتوا ، فقام موسى عليه السّلام يبكي ويقول : « يا ربّ ما ذا أقول لبني إسرائيل ؟ فإنّي أمرتهم بالقتل ثمّ اخترت من بقيّتهم هؤلاء ، فلمّا رجعت إليهم ولا يكون معي منهم أحد ما ذا أقول لهم ؟ » فأوحى اللّه إلى موسى « إنّ هؤلاء السبعين ممّن اتّخذوا العجل إلها » . فقال موسى :
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ
إلى قوله :
إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ
[ 7 / 155 - 156 ] ثمّ إنّه تعالى أحياهم فقاموا ونظر كلّ واحد منهم إلى الآخر كيف - يحييه اللّه تعالى ، قالوا : يا موسى إنّك لا تسئل اللّه شيئا إلّا أعطاك ، فادعه لنجعلنا أنبياء . فدعا موسى عليه السّلام بذلك . فأجاب اللّه بذلك . واعلم انّ كل واحد من القولين محتمل ولا ترجيح لأحدهما على الآخر . قال صاحب الكبير : « 1 » « وليس في الآية ما يدل على أنّ الذين سئلوا الرؤية هم المتّخذو العجل إلها أو غيرهم » . أقول : وجدنا في التفسير المنسوب إلى مولانا حسن بن عليّ العسكريّ عليهما السّلام ما يدلّ على الثاني « 2 » لأنّه فيه انّ معنى قوله تعالى :
فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
أي : « فليقتل
هامش
( 1 ) الفخر الرازي : 1 / 531 . ( 2 ) راجع التفسير المنسوب إلى أبي محمد العسكري ( ع ) : 120 - طبعة طهران الحجرية .