أي بأمثالهم من المؤمنين .
ثمّ قال المفسّرون القائلون بهذا القول : إنّ أولئك التائبين برزوا صفّين فيضرب بعضهم بعضا إلى الليل .
وثانيهما إنّ اللّه أمر من لم يعبد العجل أن يقتلوا العبدة وأمر التائبين أن يسلّموا للقتل ، وهذا أقرب هذين الوجهين .
وعن ابن إسحاق والجبائي إنّ معنى
فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
استسلموا للقتل .
فجعل استسلامهم للقتل قتلا منهم لأنفسهم على وجه التوسّع .
* * * واعلم إنّ الروايات مختلفة في باب المأمورين بالقتل ، ففي بعضها « 1 » انّ موسى عليه السّلام أمرهم أن يقوموا صفّين ، فاغتسلوا والبسوا أكفانهم ، وجاء هارون باثني عشر ألفا ممّن لم يعبد العجل ، ومعهم الشفار والمرهفة ، وكانوا يقتلونهم ، فلمّا قتلوا سبعين ألفا تاب اللّه على الباقين ، وجعل قتل الماضين شهادة لهم .
وفي بعضها : إنّ السبعين الذين كانوا مع موسى في الطور هم الذين قتلوا ممّن عبد العجل سبعين ألفا ، فما تحرّكوا حتى قتلوا ثلاثة أيام - ذكره محمد بن إسحاق .
وفي بعضها : « 2 » - وهي رواية كلبي - : لمّا أمرهم موسى عليه السّلام أجابوا ، فأخذ عليهم المواثيق ليصبرنّ على القتل ، فأصبحوا مجتمعين كلّ قبيلة على حدة .
فأتاهم هارون بالاثني عشر ألفا الذين ما عبدوا العجل ، وبأيديهم السيوف وقال التائبون : إنّ هؤلاء إخوانكم قد أتوكم شاهرين السيوف ، فاتقّوا اللّه واصبروا ، فلعن اللّه رجلا قام من مجلسه ، أو مدّ طرفه إليهم ، أو اتّقاهم بيد أو رجل ، يقولون « آمين » فجعلوا يقتلونهم إلى السماء ، وقام موسى وهارون يدعوان اللّه ويقولان :
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 1 / 113 .
( 2 ) تفسير الفخر الرازي : 1 / 528 .