إيجاد هذا العالم وتمامه خلقة الإنسان الذي من شأنه أن يعرج بالعلم والتقوى إلى جوار اللّه وملكوته .
وأمّا تكوّن سائر المكوّنات ، فلئلّا يفوت حقّ كلّ عنصر ومادّة ، ويصل إلى كلّ مخلوق من الخير والسعادة قدرا يليق به ، وشرح هذا المقام ممّا يطول .
فصل قوله [ تعالى ] : ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ
أي : اتّخذتموه إلها ومعبودا ، لأنّ بمجرّد فعلهم لتصويره لا يكونون ظالمين ، لأنّ فعل التصوير ليس بمحظور ، وإنّما هو مكروه عند أكثر الفقهاء . وأمّا
الخبر الذي روي « 1 » « إنّه عليه وآله الصلاة والسلام لعن المصوّرين »
فالمراد من شبّه اللّه بخلقه ، أو اعتقد انّه صورة جسمانيّة .
وقوله
مِنْ بَعْدِهِ
أي : من بعد خروج موسى وغيبته ، أو من بعد وعد اللّه ايّاكم بالتورية ، أو من بعد غرق فرعون وهلاك قومه ، أو من بعد ما رأيتم من الآيات الباهرات .
وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ
في اتّخاذكم العجل معبودا وإصراركم على ارتكاب الباطل ومتابعة الهوى والظلمات .
* * * روي عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - « 2 » : كان السامري رجلا اسمه موسى ابن ظفر - وقيل : اسمه « ميحا » - وكان من قوم يعبدون البقر ، فكان حبّ عبادة البقر في نفسه ، وقد كان أظهر الإسلام في بني إسرائيل ، فلما قصد موسى إلى ربّه وخلف هارون في بني إسرائيل ، قال هارون لقومه : « قد حملتم أوزارا من زينة القوم »
هامش
( 1 ) البخاري : كتاب البيوع ، باب موكل الربا : 3 / 77 .
( 2 ) مجمع البيان : 1 / 109 . الدر المنثور : 4 / 305 .