على الإنسان ، ولا يطرأ على الملك ، وذلك تمييز آخر . فليكن في النفس النبويّة مثل هذا الترتيب .
وأما الكمال الذي تعرّضتم إنّما يكون كمالا للجسم المختار إذا كان اختيار المحرّك محمودا ، وأمّا إذا كان مذموما من كلّ وجه صار الكمال نقصا ، وبذلك يقع التضادّ بين النفس الخيّرة والشريرة ، حتّى يكون إحداهما في جانب الملكية ، والأخرى في جانب الشيطنة ، فيحصل التضادّ المذكور ، كما حصل الترتيب المذكور .
وأمّا ما ذكره المتكلّم الصابيّ من حدّ العقل « إنّه قوّة أو هيئة للنفس مستعدّة لقبول ماهيّات الأشياء مجرّدة عن الموادّ » فغير شامل لجميع العقول عنده ولا عند الحنيف ، بل تعرّض للعقل الهيولاني دون سائر العقول - من العقل النظريّ ، والعمليّ ، وما بالملكة ، والذي هو بالفعل ، والذي هو المستفاد ، والذي هو الفعّال للعلوم التفصيلية التي وجودها نفس معقوليّتها ، ولا خلاف بينهم إنّ هذه العقول قد اختلفت حدودها وتباينت فصولها .
فأخبرني أيّها الحكيم - من أيّ عداد تعدّ عقلك أوّلا ؟ هل ترضى أن يقال لك : « تساوت الأقدام في العقول حتّى يكون عقلك بالفعل والاستفادة ، كعقل غيرك بالقوّة والاستعداد ، بل واستعداد عقلك لقبول المعقولات كاستعداد عقل غبيّ غويّ لا يردّ عليه برادّة ولا ينفكّ الخيال عن عقله ، كما ينفكّ « 1 » الحسّ عن خياله .
وإذا كانت الأقدام متساوية فما هذا الترتيب في الأقسام ؟ وإذا ثبت ترتّبا في العقول فبالحقيقة أن ترتقي في الصعود إلى درجة الاستقلال والإفادة ، وتنزل في الهبوط إلى درجة الاستعداد والاستفادة .
* * * الوجه التاسع : قالت الصابئة : إذا أبطلتم تساوي العقول والنفوس بإثبات
هامش
( 1 ) المصدر : كما لا ينفك .