تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
من الملائكة والروحانييّن ، ففي الأوّل يكون حالهم حال المتعلّم
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
[ 53 / 5 ] وفي الآخر حالهم حال التعليم ، وذلك في حقّ آدم عليه السّلام :
يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ
[ 2 / 33 ] حين كان الأمر على بدء الظهور والكشف ، فانظر كيف يكون الحال في نهاية دور الظهور وأما إضافتهم إلى جناب القدّس فالعبوديّة الخالصة :
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
[ 43 / 81 ] قالوا : « إنّا عباد مربوبون وقولوا في فضلنا ما شئتم » أحقّ الأشياء لهم أو أخصّ الأحوال بهم « عبده ورسوله » لا جرم كان أخصّ التعريفات بجلاله تعالى بأشخاصهم : إله إبراهيم . وإله إسماعيل وإسحاق . وإله موسى وهارون . وإله عيسى . وإله محمّد - صلّى اللّه عليه وآله عليهم . وكما إن من العبوديّة ما هو عامّ الإضافة ، ومنها ما هو خاصّ الإضافة كذلك التعريف إلى الخلق بالإلهيّة والربوبيّة ، والتجلّي للعباد بالخصوصيّة ماله عموم
بِرَبِّ الْعالَمِينَ
ومنه ماله خصوص
رَبِّ مُوسى وَهارُونَ
. * * * فهذه نهاية مذهبي الصابئين والحنفاء في باب المفاضلة بين الملائكة والبشر ، وفيها فوائد لا تحصى ، ولهذا وقع في الرواية هذا التطويل ، وليعذرنا فيه أهل الدراية والتحصيل .

فصل « 1 » في أقوال علماء الإسلام القائلين بأنّ الملك أفضل من البشر

اعلم إن جماعة من أهل الشريعة كأكثر الأشاعرة موافقا لمذهب أصحابنا
هامش
( 1 ) هذا الفصل مأخوذ من تفسير الفخر الرازي ( 1 / 430 إلى 442 ) بإضافات من المؤلّف .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 36 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )