ابن إسحاق بن إبراهيم - صلوات اللّه على نبيّنا وعليهم أجمعين - .
وانتصاب
أَرْبَعِينَ
إمّا بالظرفية ، أو على أنّه مفعول ثان . والثاني أولى ، لأنّ الوعد ليس فيها كلّها ، كما في جواب « كم » ولا في بعضها كما في جواب « متى » بل يقتضي الأربعين ، فيكون انتصابه بوقوعه موقع المفعول الثاني ، فالتقدير : وعدنا موسى انقضاء أربعين ليلة . أو تمام أربعين ليلة - على حذف المضاف ، كقولهم :
« أربعين يوما منذ خرج فلان » أي : تمام الأربعين .
و
لَيْلَةً
منتصبة على التمييز للعدد الأربعين ، وهو شهر ذي القعدة وعشر ذي الحجة .
ويحتمل أن يكون المراد إنّه تعالى وعد موسى قبل هذا الأربعين أن يجيء إلى الموعد - أي الطور - بعد انقضاء هذا الأربعين ، حتّى تنزل عليه التورية ، ويحتمل أن يكون المراد إنّه أمر بأن يجيء إليه هذا الأربعين ، ووعد بأنّه ينزّل بعد ذلك التورية ، وهذا الثاني هو المؤيّد بالأخبار .
وعبّر عنها بالليالي ، لأنّها غرر الشهور ، فإنّ أوّل كلّ شهر إنّما يبيّن بليله الذي يظهر فيه هلاله . وقيل : لأنّ الظلمة سابقة على النور - وفيه تأمّل .
فصل [ كانت المواعدة ثلاثين ليلة أو أربعين ؟ ]
واعلم إنّ قوله تعالى هاهنا يدلّ أن المواعدة كانت من أوّل الأمر على الأربعين وفي الأعراف حيث قال :
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ
[ 7 / 142 ] يفيد إنّ المواعدة كانت أوّلها على ثلاثين ليلة ، ثمّ بعد ذلك واعده بعشر ، فلا بدّ في التوفيق بينهما من نكتة .
قال الحسن : ليس المراد انّ وعده كان ثلاثين ليلة ، ثمّ بعد ذلك وعده بعشر ،