قوله جلّ اسمه : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 51 ]
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 51 )
الوعد ، والموعد ، [ والوعيد ] والعدة ، والموعدة مصادر . والفعل يتعدّى إلى مفعولين ، ويجوز الاقتصار على أحدهما . والمفعول الثاني فيه إمّا
أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
أو المقدّر ، وهو أن يعطيه اللّه التورية ونحو ذلك ، لأنّه لمّا دخل بنو إسرائيل مصر بعد هلاك فرعون ، ولم يكن لهم كتاب ينتهون إليه ، وعد اللّه موسى أن ينزّل عليهم التورية .
ووعدنا قراءة أهل البصرة وأبي جعفر ، وقرء الباقون واعدنا - بالألف - وكذا في الأعراف وطه .
أما حجّة من قرء بغير الألف فواضح ، لأنّ الوعد كان من اللّه ، والمواعدة لا تكون إلّا من الجانبين . وأمّا حجة الباقين فوجوه :
أحدها إنّ الوعد وإن كان من اللّه ، فقبوله كان من موسى عليه السّلام ، وقبول الوعد يشبه فعل الوعد . وهذا كما يطلق أهل الميزان النقيض لكلّ واحدة من القضيتين اللتين أحدهما سلب للأخرى ، مع أن نقيض الشيء رفعه ، فيكون السالبة نقيضا للموجبة - دون العكس - إلّا انّه أطلق عليهما المتناقضتان باعتبار انّ أحدهما رفع ، والأخرى مرتفعة به ، ففيها أيضا معنى الرفع في الجملة ، وبهذا القدر صحّ اطلاق المتناقضتين عليهما وإن لم يصح اطلاق النقيضين على كلّ منهما بانفراده ، وكذا الحكم في