فسرى موسى ببني إسرائيل حتى هجموا على البحر ، فالتفتوا فإذا هم بريح « 1 » دوابّ فرعون فقالوا : « يا موسى
أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا
هذا البحر أمامنا ، وهذا فرعون قد رهقنا بمن معه » .
فقال موسى عليه السّلام :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ [ فِي الْأَرْضِ ] فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
[ 7 / 129 ] فقال له يوشع بن نون : « بم أمرت » ؟ قال :
« أمرت أن أضرب بعصاي البحر » قال : « اضرب » .
وكان اللّه تعالى أوحى إلى البحر « أن أطع موسى إذا ضربك » قال : فبات البحر أفكل - أي رعدة - لا يدري في أيّ جوانبه يضربه . فضرب بعصاه البحر فانفلق . وظهر اثنا عشر طريقا ، لكلّ سبط منهم طريق .
فقالوا : « إنّا لا نسلك طريقا نديّا » فأرسل اللّه ريح الصباح حتى جفّفت الطريق ، كما قال تعالى :
فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً
[ 20 / 77 ] فجروا فيه .
فلما أخذوا في الطريق قال بعضهم لبعض « مالنا لا نرى أصحابنا » ؟ فقالوا لموسى : « أين أصحابنا » ؟ فقال : « في طريق مثل طريقكم » فقالوا :
« لا نرضى حتّى نراهم » فقال موسى عليه السّلام : « اللهم أعنّي على أخلاقهم السيّئة » .
فأوحى اللّه إليه أن أشر بعصاك هكذا وهكذا - يمينا وشمالا - فأشار بعصاه يمينا وشمالا ، فظهر كالكوي ينظر منها بعضهم إلى بعض .
فلما انتهى فرعون إلى ساحل البحر - وكان على فرس حصان أدهم - فهاب دخول الماء ، تمثّل له جبرئيل على فرس أنثى وديق « 2 » ، وتقحّم البحر . فلمّا رآها الحصان تقحّم خلفها ، ثمّ تقحّم قوم فرعون ، فلما خرج آخر من كان مع موسى من
هامش
( 1 ) مجمع البيان : « برهج دواب فرعون » والرهج : ما أثير من الغبار .
( 2 ) ودقت ذات الحافر : أرادت الفحل ، فهي وديق .