تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

قوله عزّ اسمه : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 50 ]

وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 50 ) هذا هو النعمة الثانية من اللّه على بني إسرائيل ، المذكورة في هذا الموضع . قوله :
فَرَقْنا
أي فلقناه وفصّلنا بين أبعاضه حتّى حصلت فيه مسالك لكم إذ الفرق هو الفصل بين شيئين إذا كانت بينهما فرجة ، والفرق : الطائفة من كلّ شيء ومن الماء إذا تفّرق بعضه عن بعض ، فكلّ طائفة من ذلك فرق . ومنه قوله [ تعالى ] :
فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ
[ 26 / 63 ] وقرئ إذ فرّقنا - بالتشديد - قال ابن جني : فرّقنا أشدّ تفريقا من فرقنا . فمعناه : شققنا بكم البحر ، لأنّ المسالك كانت اثنتا عشرة على عدد الأسباط . وقوله :
رَبِّكُمْ
الباء إمّا للسببية الفاعليّة ، أي حصلت فيه فرق ، ومسالك بسلوكهم فيه كما يفرق بين الشيئين بما توسّط بينهما أو الغائيّة ، أي بسبب إنجائكم ولأجله . أو للملابسة ، ويكون في موضع الحال ، أي فرقناه متلبسّا بكم ، كقول الشاعر « 1 » : « تدوس بنا الجماجم والتريبا » أي : تدوسها ونحن راكبوها .
هامش
( 1 ) ديوان المتنبي بشرح اليازجى : 200 .كأن خيولنا كانت قديما * تسقى في قحوفهم الحليبافمرّت غير نافرة عليهم * تدوس بنا الجماجم والتريباالقحوف جمع قحف . وهو العظم الذي فوق الدماغ . والترتيب : عظم الصدر .