والنجاة : ضد الغرق ، كما انّها ضدّ الهلاك . و « أغرق في الأمر » إذا جاوز الحدّ فيه .
والمراد من
آلِ فِرْعَوْنَ
هو وقومه ، فاختصر لدلالة الكلام عليه ، لأنّ الغرض مبنيّ على إهلاك فرعون وقومه ، كقولك : « دخل جيش الأمير » . ويكون الظاهر إنّه معهم . ويجوز أن يراد بآل فرعون شخصه ، كقوله تعالى :
آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ
[ 2 / 248 ] يعني موسى وهارون .
وقوله :
وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
أي تشاهدون غرقهم ، وإطباق البحر عليهم .
وهذا أبلغ في الشماتة وإظهار المعجزة ، أو انفلاق البحر عن طريق ياسبة مذللّة .
وقيل : جثثهم التي قذفها البحر إلى الساحل . وقيل : معناه ينظر بعضكم بعضا ، بحدوث الكوى والروازن في فرق البحر . وقيل معناه : وأنتم بمشهد ومنظر منهم ، حتّى لو نظرتم إليكم لأمكنكم ذلك . وهو قول الزجّاج .
ولا يحفى ضعفه ، إذ لم يكن لأصحاب موسى عليه السلام ما يشغلهم عن الرؤية ، فإنّهم قد جاوزوا البحر وأقوال المفسّرين متظاهرة على أنّهم رأوا انفراق البحر والتطام أمواجه بآل فرعون حتّى غرقوا . فلا وجه للعدول عن الظاهر .
[ قصّة غرق فرعون ]
والقصّة - كما روي عن ابن عبّاس « 1 » - : إنّ اللّه تعالى أوحى إلى موسى أن يسري ببني إسرائيل من مصر . فسرى بهم ليلا ، فأتبعهم فرعون في ألف ألف حصان سوى الإناث . وكان موسى في ستمائة ألف وعشرين ألفا . فلما عاينهم فرعون قال :
إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ * وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ
[ 26 / 54 - 56 ]
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 1 / 107 .