تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
البحر ودخل [ آخر ] من كان مع فرعون البحر أطبق اللّه عليهم الماء فغرقوا جميعا ، ونجا موسى ومن معه .

فصل

اعلم إنّ هذه القصّة قد تضمّنت نعما كثيرة دنيويّة ودينيّة ، والدينيّة في حقّ قوم موسى وقوم محمّد صلّى اللّه عليهما وآلهما . أمّا الدنيويّة لهم : فمنها نجاتهم عن الغرق ، وإهلاك عدوّهم وقومه . ومنها اختصاصهم بهذه المعجزة الباهرة ، والكرامة الظاهرة . ومنها استيصال عدوّهم من جهتهم . وأصل الخلاص من مثل هذا البلاء نعمة عظيمة ، فكيف إذا قورن بالإكرام العظيم وإهلاك العدوّ . ومنها أن أورثهم أرضهم وديارهم ونعمهم وأموالهم . ومنها إنّه كما غرق العدوّ وهلك غرق آله جميعا وهلكوا ، وإلّا لكان الخوف بعد باقيا من حيث انّهم ربما اجتمعوا واحتالوا بحيلة وقع منها الضرر بهؤلاء ، ولكن لما أهلكهم اللّه جميعا فقد حسم مادّة الخوف بالكليّة . ومنها إنّه وقع ذلك بمحضر من الأولياء والأعداء جميعا ، حتى لا يخفى على أحد منهم ، وهذا يوجب ابتهاجا عظيما ، وإليه الإشارة بقوله :
وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
- إلى غير ذلك من النعم الدنيويّة . وأمّا النعم الدينيّة في حق قوم موسى عليه السلام : فمنها إنّهم لما شاهدوا تلك المعجزة الباهرة حصل لهم العلم الضروري على وجود الصانع الحكيم ، وعلى صدق موسى عليه السّلام ، وزالت عنهم الشكوك ، فكأنّه تعالى رفع عنهم كلفة النظر الدقيق والاستدلال الشاقّ . ومنها إنّهم لمّا عاينوا ذلك