في الوجود قابل صالح لفيضان تلك القوّة النوريّة الوجوديّة ، انصرفت بكليّتها إليه فصارت القوّة الفائضة كأنّها مجموع تلك القوى والأرواح ، لا انّها هي هي بعينها من حيث هويّاتها المتعيّنة الشخصيّة - وإلّا لزم التناسخ كما علمت .
فصل قوله [ تعالى ] وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
بَلاءٌ
أي محنة ، إن أشير ب « ذلكم » إلى صنيعهم من قتل الأبناء واستحياء النساء ، لما في كلّ منهما من المحنة العظيمة . أو نعمة ، إن أشير به إلى الإنجاء من اللّه .
وأصل البلاء الاختيار ، لكن لمّا كان اختبار اللّه عباده تارة بالمحنة ، وتارة بالمنحة ، أطلق على كليهما . فالمراد من
بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ
إمّا بتسليط فرعون وقومه عليكم . وإمّا ببعث موسى وتوفيقه لتخليصكم بإيحاء اللّه إليه للإنجاء .
و
عَظِيمٌ
صفة بلاء .
* * * وقيل : في هذه الآية تنبيه بليغ للعبد المؤمن على أنّ ما يصيبه من خير أو شر فهو اختبار من اللّه تعالى ، فعليه بالقيام بالشكر على مسارّه وبالصبر على مضارّه ، ليكون من خير المختبرين ، وحاله أحسن الحسنين . وإيّاه والغرور بالمسارّ ، والشكاية من المضارّ ليكون شرّ المختبرين ، وحاله أقبح القبيحين .