جامعة لجميع القوى النباتيّة والحيوانيّة ، وذلك لأنّ وجودها أعلى مرتبة من وجود النفوس النباتيّة والحيوانيّة ، فيحيط بها ويستحفظها ويستخدمها . وكذلك حال أرواح الأنبياء بالقياس إلى أرواح أممهم .
فإذا وقع في العالم وباء أو موتان أو قتل عام ، يحدث عند ذلك شخص عظيم من عظماء النبوّة ، أو الملك ، أو الحكمة ، لرجوع قوى نفوسهم إلى قوّة نفس واحدة ، كما إذا وقع فساد في بعض القوى الحسّاسة والمحركة في الإنسان ، يرجع قوّته إلى ما سواه من القوى بالإمداد والجمعيّة ، بل الوجود كلّه من عين واحدة - يجمع تارة وينتشر أخرى - .
فهذه هي الحكمة [ التي ] ذكروها في هذا المقام . قال الشيخ العطار :
صد هزاران طفل سر ببريده شد * تا كليم اللّه صاحب ديده شد
* * * قال بعض المحققّين « 1 » : « اعلم إنّ التعيّنات اللاحقة للوجود بعضها كليّة كالتعيّنات الأوليّة اللاحقة للوجود بحسب الفطرة الأولى ، وهي التي يتعيّن بها أسماء اللّه الحسنى أوّلا ، سواء كانت جنسيّة أو نوعيّة ، وبعضها شخصيّة كتعيّنات الطبائع النوعية الواقعة بحسب الفطرة الثانية في عالم الحركات ، وهي التي منشأها اختلاف العوارض والاستعدادات اللاحقة للاعداد من جهة استعداد المواد .
والتعيّنات الأوّلية تقتضي في عالم الأرواح حقائق روحانيّة مجرّدة وطبائع كليّة ، وأوّلها وأقدمها التعيّن الأوّل ، المسمّى بالعقل الأوّل ، وامّ الكتاب والقلم الأعلى ، والنور المحمّدي ،
لقوله صلّى اللّه عليه وآله « 2 » : « أوّل ما خلق اللّه العقل »
هامش
( 1 ) الظاهر أن الكلام مأخوذ مما قاله عبد الرزاق القاساني شارح الفصوص في شرح الفص الموسوي .
( 2 ) الفقيه : 4 / 265 : أول خلق خلقه اللّه تعالى العقل .