تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وخير هذه الأقوال أوسطها ، لأنّ الذي يستفاد من علم التعبير وعلم النجوم لا يكون أمرا مفصّلا ، وإلا قدح في كون الإخبار عن الغيب معجزا . بل يكون أمرا مجملا تخمينيّا . والظاهر من حال الرجل العاقل أن لا يقدم على مثل هذا الأمر العظيم بسببه . فإن قيل : إنّ فرعون - مع كفره - كيف أقدم على هذا الأمر بسبب إخبار إبراهيم عليه السّلام ؟ يقال : لعلّه كان عارفا باللّه وبصدق رسله ، إلّا انّه كان كافرا - كفر الجحود والعناد - أو كان شاكا في دينه ، مجوّزا لصدق ذلك ، فعل ما فعل احتياطا . * * * وأمّا الثاني فقد أشار بعض أصحاب الكشف والمعرفة إلى هذه اللميّة بقوله في الفصّ الموسوي من كتابه المسمّى بفصوص الحكم « 1 » : « حكمة قتل الأبناء من أجل موسى عليه السّلام ليعود إليه بالإمداد حيوة كلّ من قتل من أجله ، لأنّه قتل على أنّه موسى - وما ثمّ جهل - فلا بدّ أن تعود حياته إلى موسى ، أعني حيوة المقتول من أجله ، وهي حيوة طاهرة على الفطرة لم تدنّسها الأغراض النفسيّة ، بل هي على فطرة « بلى » فكان موسى مجموع حيوة من قتل على أنّه هو ، فكلّ ما كان مهيّئا لذلك المقتول ممّا كان استعداد روحه له كان في موسى عليه السّلام ، وهذا اختصاص إلهيّ بموسى لم يكن لأحد قبله » - انتهى كلامه - . واعلم إنّ أرواح الكمّل من الأنبياء والأولياء كليّة - لا بمعنى إنّها مفهومات كليّة - بل بمعنى إنّ كلّا منها مع شخصيّته ووحدته له مقام جمعي يجمع شئونات الأفراد ، لقوّة وجوده وكماله وتمامه ، فالوجود كلّما قرب إلى الوحدة الجمعيّة الإلهيّة صار أكثر حيطة وأجمع أعدادا ، كما إنّ الإنسان الواحد له نفس واحدة
هامش
( 1 ) فصوص الحكم : 197 .