فصل [ سبب قتل الأبناء ، وسرّه ]
لا بدّ في قتل الأبناء من سبب صوريّ داع لفرعون عليه - لأنّه كان من العقلاء والعاقل لا يختار شيئا إلّا لمرجّح باعتقاده - ومن سبب حكمي ، فإنّ اللّه تعالى لا يقتضي بقتل طائفة إلّا لحكمة :
أمّا الأوّل فذكروا فيه وجوها :
الأوّل : إنّ فرعون رأي في المنام كأنّ نارا أقبلت من بيت المقدس حتّى اشتملت على بيوت مصر ، فأحرقتها وأحرقت القبط وتركت بني إسرائيل . فهاله ذلك ودعا السحرة والكهنة ، فسألهم عن رؤياه . فقالوا : إنّه يولد في بني إسرائيل غلام يكون على يده هلاك وزوال ملكك وتبديل دينك . فأمر فرعون بقتل كلّ غلام يولد في بني إسرائيل - عن السدّي .
الثاني قول ابن عباس : إنّه وقع إلى فرعون وتبعته ما كان اللّه وعد إبراهيم أن يجعل في ذريّته أنبياء ملوكا . فخافوا واتّفقت كلمتهم على إعداد رجال معهم الشفار يطوفون في بني إسرائيل ، فلا يجدون مولودا ذكرا إلّا ذبحوه . فلمّا رأوا أنّ كبارهم يموتون وصغارهم يذبحون فخافوا الفناء ، فحينئذ لا يجدون من يباشر الأعمال الشاقّة ، فصاروا يقتلون عاما دون عام . فولد هارون في السنة التي لا يذبحون فيها فترك . وولد موسى في السنة التي يذبحون فيها .
الثالث إنّ المنجمين أخبروا فرعون بذلك ، وعيّنوا له السنة ، فلهذا كان يقتل أبنائهم في تلك السنة . « 1 »
هامش
( 1 ) راجع مجمع البيان : 1 / 106 وتفسير الفخر الرازي : 1 / 517 .