تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وأمّا تمسّكهم بمثل قوله صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « من قال لا إله إلّا اللّه دخل الجنّة » . وفي رواية : « وجب عليه الجنّة » « 2 » فهو ضعيف ، لأنّه إنّما ينفي خلود النار - لا الدخول فيها واعلم إنّ الايمان إذا كان حقيقيّا بالغا إلى حد علم اليقين يمكن القول بعدم دخول صاحبه في النار ، ولكن قلّ ما يحصل هذا المقام لأحد إلّا مع اجتنابه عن الكبيرة ، وذلك لكونه متوقّفا 113 على صفاء كامل في القلب وتجرّد بالغ عن أغراض النفس ولذّاتها الحيوانيّة . والذي يدلّ على أنّ الايمان القوي يمنع صاحبه عن دخول النار ، ما جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 3 » إنّه يقال يوم القيامة : « اخرجوا من النار من في قلبه مثقال من الايمان ، ونصف مثقال ، وربع مثقال ، وشعيرة ، وذرّة » كلّ ذلك تنبيه على تفاوت درجات الايمان ، وأنّ هذه المقادير لا يمنع دخول النار . وفي مفهومه انّ من كان إيمانه يزيد على مثقال فإنّه لا يدخل النار . وان من في قلبه ذرّة من الايمان لا يستحقّ الخلود في النار - وإن دخلها - . ولا خفاء في أنّ درجات الايمان مختلفة في القوّة والنوريّة ، كالتفاوت بين الأنوار المحسوسة في الإرضاءة والإشراق ، فصحّ أن يقال ايمان واحد من الناس - كالنبي والوليّ - لو وزن مع ايمان سائر الخلائق لرجح . كما يصحّ أن يقال : « لو وزن نور الشمس بنور السرج كلّها لرجح » فايمان آحاد العوام نوره كنور السراج ، وايمان الأولياء والصديقين كنور القمر ونور النجوم ، وايمان الأنبياء كنور الشمس . وإليه الإشارة في قوله صلّى اللّه عليه وآله 114 « ليس شيء خيرا من ألف مثله إلّا الإنسان » إشارة إلى تفضيل قلب المؤمن العارف على غيره من العوام .
هامش
( 1 ، 2 ) كنز العمال : كتاب الايمان ، فضل الشهادتين : 1 / 61 . ( 3 ) جاء ما يقرب منه في ابن ماجة : باب في الايمان : 1 / 23 .