فصل [ الخلود في النار ، والخلاص منها ]
استدلّت المعتزلة « 1 » القائلون بخلود مرتكب الكبيرة - ولو مرّة واحدة - في النار بهذه الآية على انكار الشفاعة بوجوه ثلاثة :
أحدها بقوله :
لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً
ولو أثرت الشفاعة في إسقاط العقاب لكان قد أجرت نفس عن نفس شيئا .
والثاني بقوله :
وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ
لكونها نكرة في سياق النفي ، فيعمّ كما مرّ .
والثالث
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
إذ الشفاعة ضرب من النصرة ، ونفي الأعمّ يستلزم نفي الأخصّ .
وأجيب بوجهين : أحدهما إنّ اليهود كانوا يزعمون انّ آبائهم يشفعون لهم فالآية نزلت فيهم . لا يقال : العبرة بعموم الحكم ، لا بخصوص السبب . لأنّا نقول :
خصوص السبب ممّا له مدخل في احتمال التخصيص ، وذلك كاف في سند المنع .
والثاني إنّ الآية وإن كان ظاهرها العموم إلّا انّها قابلة للتخصيص .
واعلم إنّ مسألة اثبات الوعيد لأهل الكبائر إذا لم يتوبوا موضع خلاف لأهل القبلة . فالمعتزلة والخوارج قاطعون بوعيدهم مؤبّدا . وطائفة قاطعون بوعيدهم منقطعا - لا مؤبّدا - وهو قول البشر المريسي والخالدي .
وذهب بعضهم بأنّه لا وعيد لهم . وينسب إلى مقاتل بن سليمان المفسّر ، وإليه
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي : 1 / 504 .