تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤

فصل [ الخلود في النار ، والخلاص منها ]

استدلّت المعتزلة « 1 » القائلون بخلود مرتكب الكبيرة - ولو مرّة واحدة - في النار بهذه الآية على انكار الشفاعة بوجوه ثلاثة : أحدها بقوله :
لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً
ولو أثرت الشفاعة في إسقاط العقاب لكان قد أجرت نفس عن نفس شيئا . والثاني بقوله :
وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ
لكونها نكرة في سياق النفي ، فيعمّ كما مرّ . والثالث
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
إذ الشفاعة ضرب من النصرة ، ونفي الأعمّ يستلزم نفي الأخصّ . وأجيب بوجهين : أحدهما إنّ اليهود كانوا يزعمون انّ آبائهم يشفعون لهم فالآية نزلت فيهم . لا يقال : العبرة بعموم الحكم ، لا بخصوص السبب . لأنّا نقول : خصوص السبب ممّا له مدخل في احتمال التخصيص ، وذلك كاف في سند المنع . والثاني إنّ الآية وإن كان ظاهرها العموم إلّا انّها قابلة للتخصيص . واعلم إنّ مسألة اثبات الوعيد لأهل الكبائر إذا لم يتوبوا موضع خلاف لأهل القبلة . فالمعتزلة والخوارج قاطعون بوعيدهم مؤبّدا . وطائفة قاطعون بوعيدهم منقطعا - لا مؤبّدا - وهو قول البشر المريسي والخالدي . وذهب بعضهم بأنّه لا وعيد لهم . وينسب إلى مقاتل بن سليمان المفسّر ، وإليه
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي : 1 / 504 .