[ 2 / 254 ] وقوله « ولا شفيع ولا حميم » « 1 » وقوله :
لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
[ 26 / 88 - 89 ] وقوله :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
- [ 43 / 67 ] عن الدار الآخرة من الشفاعة وما يشبهها غير الثابت منها في الآيات والأخبار بالمعنى والحقيقة ، لأنّ المنفيّ منها أمور خارجية ، والثابت منها أمور داخلية من باب الصور المشهورة للإنسان في عالم الباطن .
فإنّ القيامة حضورها في داخل حجب السماوات والأرض وباطنها ، لا في ظهرها وخارجها ، ورؤية الأشياء هناك كرؤية الصور والألوان في باطن المرآة من جهة صقالة وجهها ورؤية الأشياء هاهنا كرؤية الصور والألوان على ظهر المرآة .
وبالجملة - الأسباب العرضيّة والاتّفاقية مسلوبة في القيامة ، والأسباب الذاتيّة الداخليّة ثابتة . فالآيات والأخبار الدالّة على نفي الشفاعة والوسيلة والقرابة وغيرها إنّما تحمل على نفي ما هو منها من قبيل القسم الأوّل . والتي تدلّ على إثباتها تحمل على إثبات ما هو منها من قبيل القسم الثاني .
فمن قبيل الأوّل ما في قوله تعالى
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
[ 40 / 18 ] وقوله :
وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ
[ 2 / 270 ] وقوله :
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ
[ 74 / 48 ] ومن قبيل الثاني المستثنى الواقع في قوله تعالى :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ
[ 10 / 3 ] .
فالنفي متعلق بما هو من قبيل الأوّل . والاستثناء بما هو من قبيل الثاني .
وكذا قوله :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
[ 21 / 28 ] وقوله :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
[ 2 / 255 ] فانّ لفظ « الإذن » أينما وقع في القرآن كان إشارة إلى السبب الفاعلي الذاتي - دون العرضي الجسماني - فافهم واستقم .
هامش
( 1 ) الإشارة إلى قوله تعالى :ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ »[ 40 / 18 ]