المعارضات والقواطع للطريق ، فلا جرم هي مؤدّية إلى غاياتها .
وقد علمت إنّ الغاية غير خارجة عن ذات الفاعل ، فيكون الفعل الصادر عن فاعله مؤدّيا وواصلا 101 إليه ، متقلّبا إليه ، بل منقلبا إيّاه وقد صار أعلى وأشرف ممّا كان .
وكذا الكلام في الغاية ، حيث أن لها غاية أيضا . والكلام في غاية الغاية كالكلام في الغاية ، بل غاية الغاية إذا كان وجودها وجودا إمكانيا أولى بأن يكون لها غاية ، كما انّها أولى بأن يكون لها فاعل . لأنّ وجودها أقوى وأشرف وأدوم . فكيف يكون عبثا بلا غاية ، أو اتّفاقا ، أو جزافا ؟ فسلسلة الغايات تنتهي إلى واجب الوجود .
هذا في غير الإنسان . وأمّا في الإنسان فقد ينتهي بعض من أفراده من أدنى المراتب إلى أعلى الغايات لكونه مختصّا من بين سائر الأنواع بالاستحالة إلى الحالات والتطوّر في الأطوار والنشآت ، فرجوع الأشياء إلى الباري نحو آخر ، ورجوع السالك الإنساني المجذوب إليه نحو آخر .
وذلك لأنّ سائر الأشياء - ما سوى الممكن الأشرف والعقل الأوّل - معنى انتهائها ورجوعها إلى الربّ تعالى إمّا عبارة عن انتهاء مباديها وغاياتها وأسبابها إليه تعالى . فهي راجعة إلى الوسائط ، والوسائط متأدّية إلى الممكن الأشرف المتوسّط بينها وبين سائر الممكنات ، وهو منته راجع إليه تعالى دائما ، لأنّه تعالى غايته ولا غاية له سواه . وإمّا عبارة عن معيّة الحق الأوّل لكلّ موجود 102 - معيّة قيّوميّة - لشمول نور وجوده للأشياء .
وأمّا معنى رجوع العبد وعوده إليه تعالى فهو عبارة عن وصوله إلى الحضرة الإلهيّة بعد طيّ منازله ومقاماته البعيدة والقريبة ، فمن ابتداء حركته الرجوعيّة إلى وصوله إلى لقاء اللّه تعالى قد قطع جميع القوس العروجيّة ، وهي نصف دائرة الوجود من المادّة الأرضيّة إلى الحضرة المقدّسة ، وهو بإزاء النصف النزولي منها ، وهو من الحضرة المقدّسة الهويّة الأولى إلى الهاوية السفلى .
* * *
تفسير القرآن الكريم — صفحة 303
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣٠٣