الظاهر [ ة ] المترتبة في كلّ لحظة ، ويحتاج مع ذلك إلى تكليف القلب الحضور ، فإنّ التفكّر الباطني ومناجاة السرّ مع اللّه هو الذي يستغرق القلب في الشهود ، دون الأوراد الظاهرة .
ولذلك قال :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
أي : استعينوا في طلب السعادة الحقيقية بالانقطاع عن الخلق - وعن الدواعي الدنيوية والعلائق كلّها ، وبالمناجاة بالسّر مع اللّه ، وهي روح الصلاة ، كما
روي عنه صلّى اللّه عليه وآله انّه قال : « 1 » « المصلّي مناج ربّه » .
فبالانقطاع عن العلائق كلّها يسلم له الوقت ، ويقع له الفرصة ، فيصفوا القلب وينتشر الفكر ، وتحصل له المناجاة بالمكالمة الحقيقيّة مع اللّه ، وحينئذ ينكشف له من أسرار اللّه وخفايا نوره وحكمته في ملكوت السماوات والأرض ما لا يقدر على شيء منه في زمان طويل ، لو كان مشغول القلب بالعلائق ، والانتهاء إلى هذا المقام غاية ما يمكن تحصيله بالاكتساب ، وأن ينال بالجهد .
* * * فأمّا مقادير ما ينكشف ومبالغ ما يرد من لطف اللّه في الأحوال والأعمال ، فذلك يجري مجرى الصيد . وهو بحسب الرزق ، والمعوّل فيه على جذبة من جذبات الحقّ - فإنّها توازي عمل الثقلين - ولا مدخل للعمل والاختيار .
نعم - للاختيار مدخل في أن يتعرّض العبد لتلك الجذبة ، بأن يقطع عن قلبه جواذب الدنيا ، فإنّ المجذوب إلى أسفل السافلين لا ينجذب إلى أعلى عليّين . وكلّ منهوم بالدنيا فهو منجذب إليها . فقطع العلائق الجاذبة عن القلب هو المراد
بقوله صلّى اللّه عليه وآله « 2 » : « إنّ لربّكم في أيّام دهركم نفحات ، ألا - فتعرّضوا لها » .
هامش
( 1 ) راجع البخاري : 1 / 142 . والمسند : 2 / 27 .
( 2 ) الجامع الصغير : 1 / 96 .