تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وفيه حجّة اعتزاليّة وله جواب أشعري . والتحقيق خارج عمّا يدركه كلّ من الفريقين بإحدى العينين . وقيل معناه : أفلا تعلمون إنّ اللّه يعذّبكم ويعاقبكم على ذلك . وقيل : أفلا تعلمون إنّ ما في التورية حقّ ، فلم لا تصدّقون محمّدا صلّى اللّه عليه وآله ولا تتّبعونه .

فصل [ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ]

ولك أن تقول : إذا كان فعل البرّ واجبا ، والأمر به واجبا ، فلما ذا وبّخهم اللّه تعالى على الأمر بالبّر ؟ والجواب : لم يوبّخهم على الأمر بالبرّ . وإنّما وبّخهم علي ترك فعل البرّ المضموم إلى الأمر به ، لأنّ ترك البرّ ممن يأمر به أقبح من تركه ممن لا يأمر به . كقول الشاعر :
لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم
ومعلوم إنّه لم يرد به منعه عن النهي عن الخلق المذموم ، وإنّما نهاه عن إتيان مثله فالمراد بالآية حثّ الواعظ على تزكية النفس والإقبال عليها بالتكميل ، ليقوم فيقيم ، ويكمل فيكمل . لا منع الفاسق عن الوعظ - كما توهم - فإنّ الإخلال بأحد الأمرين المأمور بها لا يوجب الإخلال بالآخر . * * * وقال بعضهم : ليس للعاصي أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، بل يجب أن لا يكون الآمر والناهي مرتكبا للمحرمات ، واشترط العدالة محتجّا بالنقل والعقل : أمّا النقل : فهذه الآية ، وقوله تعالى :
لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ