والمذاكرة للكتب العلمية ولستم من العوام والجهّال
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
قبح ما تفعلون ؟ ! والعقل والفهم والمعرفة واللبّ نظائر . وضد العقل الحمق .
والعقل في الأصل : الحبس والربط . والعقال : الرباط . يقال : « عقلت البعير أعقله عقلا » إذا شدّدت يده بالعقال . فسمّي به الإدراك الإنساني ، لأنّه يحبسه عن فعل ما يقبح ويعقله عن فعل ما يحسن ، ثمّ تسمّى به القوّة التي بها النفس تدرك هذا الإدراك .
وقيل : العقل مجموع علوم لأجلها يمتنع الحيّ من كثير من المقبحات ، ويفعل كثيرا من الواجبات . وإنّما سمّي تلك العلوم « عقلا » لأنّها تعقل عن فعل القبيح ولا يوصف القديم تعالى بأنّه عاقل ، لأنّه لا يعقله شيء عن فعل القبيح ، وإنّما لا يختاره لغنائه عنه وعلمه بقبحه ، ولعلمه بوجوه الحكمة والمصلحة المقتضية لفعل الخير علما ذاتيا .
وقيل : العقل هو العلم الذي يزجر عن قبيح الفعل ، ومن كان زاجره أقوى فهو أعقل . وقيل : العقل معرفة يفصل بها بين القبيح والحسن في الجملة . وقيل :
هو التمييز الذي فارق الإنسان سائر الحيوان - وهذه الأقوال متقاربة المعاني .
* * * ولفظ « العقل » يطلق في عرف الحكماء على معاني أخرى : منها قوّة في النفس تسمّى عقلا نظريا ومنها قوّة أخرى فيه تسمّى عقلا عمليا - ولكل منها مراتب أربعة يطلق عليها اسم العقل - ومنها جوهر مفارق في الوجود والتأثير عن الأجسام وما يتعلّق بها ، وهو أشرف أقسام الممكنات ولا واسطة بينه وبين الباري جلّ ذكره .