أقول : وذلك لأنّ الصلاة مشتملة على معرفة اللّه وصفاته وتوحيده واليوم الآخر ، وكلّ من أدّاها بشروطها عارفا بأصولها وأركانها ، فهو من أهل القرب والولاية ، فكيف تمسّه النار ، وهو في بحبوحة القرب .
و
قال الصادق عليه السّلام « 1 » : أقرب ما يكون العبد إلى اللّه عزّ وجل وهو ساجد قال اللّه تعالى
وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
[ 96 / 19 ] .
و
قال أبو جعفر عليه السّلام « 2 » : ما من عبد من شيعتنا يقوم إلى الصلاة إلّا اكتنفته بعد من خلفه « 3 » ملائكة يصلّون خلفه ، ويدعون اللّه عزّ وجل له حتّى يفرغ من صلاته .
فصل في الزكاة
وأمّا الزكاة فهي جاءت في اللغة [ بمعنى النماء ] . قال : « زكى الزرع » إذا نمى . وبمعنى التطهير ، قال تعالى :
أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً
[ 18 / 74 ] أي : طاهرة وقال :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
[ 91 / 9 ] أي : طهّرها . وقال :
وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ
[ 35 / 18 ] أي تطهّر بطاعة اللّه . ولعلّ إخراج نصف دينار من عشرين دينارا - مثلا - سمّي في الشرع « زكاة » نظرا إلى هذين الوجهين .
فعلى الوجه الأوّل : يستجلب الزكاة بركة في المال ، وفضيلة في النفس ، فهي نماء في المعنى وإن كان نقصان في الصورة ، لأنّ في هذا الإعطاء يدفع اللّه البلاء عن المال ، ويزيد في قوّة النفس بترك الحرص في الحال طلبا للثواب في المآل .
ولهذا
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 4 » : « عليك بالصدقة ، فإنّ فيها ستّ خصال ،
هامش
( 1 ، 2 ) الفقيه : باب فضل الصلاة ، 1 / 209 .
( 3 ) الفقيه : بعدد من خالفه .
( 4 ) تفسير الفخر الرازي : 1 / 493 .