و
عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، إنّه قال « 1 » : « إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليسكن أطرافه ولا يتميّل تميّل اليهود ، فإنّ سكون الأطراف من تمام الصلاة » .
و
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 2 » : تعوّذوا باللّه من خشوع النفاق . وقيل : وما خشوع النفاق ؟ قال : خشوع البدن ونفاق القلب .
* * * واليهود يتميّلون في الصلاة . قال بعض الصوفية « 3 » : « سببه إنّه كان موسى عليه السّلام يعامل بني إسرائيل على ظاهر الأمور ، لقلّة ما في باطنهم من نور المعرفة ، وكان يهيّب الأمور في أعينهم ويعظّمها ، ولهذا المعنى أوحى اللّه تعالى أن يحلّى التورية بالذهب .
ووقع لي - واللّه أعلم - إنّ موسى عليه السّلام كان يرد عليه الوارد في صلاته ومحالّ مناجاته ، فيتموّج به باطنه كبحر ساكن يهب عليه ، فتتلاطم الأمواج ، فكان تمايل موسى عليه السّلام لتلاطم أمواج بحر القلب إذا هبّت عليه نسيمات الفضل . وربما كانت الروح يتطلّع إلى الحضرة الإلهيّة ، فيهمّ بالاستعلاء ، وللقالب بها تشبّه وامتزاج ، فيضطرب القالب ويتمايل ، فيرى [ اليهود ] ظاهره ، فتمايلوا من غير حظّ لبواطنهم من ذلك .
ولهذا المعنى
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - إنكارا على أهل الوسوسة : هكذا خرجت عظمته من قلوب بني إسرائيل ، حتى شهدت أبدانهم ، وغابت قلوبهم . لا يقبل اللّه صلاة امرئ لا يشهد فيها قلبه كما يشهد به بدنه . وإنّ الرجل على صلاته دائم لا يكتب له عشرها إذا كان قلبه ساهيا لاهيا » .
هامش
( 1 ) الجامع الصغير : 1 / 33 .
( 2 ) كنز العمال : 7 / 526 .
( 3 ) عوارف المعارف : 160 .